Skip to content

Posts from the ‘في الحياة’ Category

12
Apr

ليه لازم توقف مقارنتك بالآخرين؟ وإزاي؟

واحد اسمه روبرت زيند Robert Zend قال: “كل الناس عندها شيء واحد زي بعض، ألا وهو الاختلاف”، وواحد تاني اسمه دوريس مورتمان Doris Mortman قال: “إلى أن تشعر بالسلام تجاه من أنت، لن تصبح سعيدًا بما تملك.

مرة واحد سألني وقاللي إيه أخبار عيلتك؟ قلت له كويسين الحمدلله، وأخبار أخوك إ وبيعمل إيه حاليًا؟ فا قلت له مش عارف بس هو كويس لكن ماعرفش كل أخباره.

أنا قلت الرد كده لأننا ماكناش بنتكلم طول الوقت وبنعرف أخبار  بعض، وقلت له هي دي طريقتنا، مش دايمًا بنتصل نعرف كل الأخبار طول الوقت بهذا الكم.

لكن هو اتفاجئ وقاللي انه كان متخيل بقى ان علشان أنا علاقاتي كتيرة وكبيرة وخادم وبانصح الناس ده أكيد هايبقى حاصل في البيت وعامل علاقة قوية جدًا بأعضاء عيلتك.

هو كان شخص يعني محترم في الكلام ومش عنيف، لكن اعتقد اللي كان عاوز يقوله في حقيقته هو إن إنت أصلا المفروض كخادم مايكونش ده الوضع عندك أو انك ماتكونش بتقوي العلاقات الأسرية بينك وبين عيلتك، وأنا مش بالومه على تفكيره بالشكل ده، وأنا متخيل نظرة شخص لعيلتي ولتعاملاتنا سوا عاملة إزاي من خارج ما يكون داخل العيلة دي هايفكر على طول إن في مشكلة أو إنكم إزاي بتتعاملوا كده مع بعض، ويسئ على طول تفسير الأمور والعلاقات بيننا.

ده طبعًا مش معناه إن مانطورش أو مانحسنش في علاقتنا مع أفراد عائلتنا خصوصًا لما نعرف وندرك وجود مشكلة معينة بتؤثر علينا، لكن حتة دي مانقدرش نضع لها طريقة واحدة في التحسين لأن كل عيلة مختلفة عن الأخرى، وإن اللي أنا باحياه حاليًا مع عيلتي مريحني ومريح كل أفراد العيلة ومفيش مشكلة، وفي نهاية كل يوم إحنا بنحب بعض وبنعبر عن الحب ده بطريقة مختلفة تخصنا.

المقارنة كأحد أسباب التعاسة:

على أي حال، المقدمة دي خليتني أفكر على طول طيب إيه مصدر التعاسة في الحياة!، لأني كنت دايمًا باشعر بعدم سعادة، واحراج، ولامبالاة، واحيانًا كسوف من شكل علاقتنا ببعض كأفراد عيلة لأنها مش زي الصورة اللي بيرسمها المجتمع أو الميديا عن شكل العيلة الممتازة.

Related image

أدركت إن مفيش الصورة الخيالية المثالية اللي خليتني أنتظر نوع من الحب يقدموه لي عيلتي وأفرداها وماتحققش، في نفس الوقت اللي هما كانوا بيقدموا حب بس بطريقة أخرى مميزة جدًا مش زي الصورة المثالية اللي أنا منتظرها، وقتها لما أدركت كده تنازلت عن كل الصور المثالية في سبيل استطعام الطريقة المميزة وإني احبها زي ما هي كده، احتويت عيلتي زي ما هي كده وبطريقة تعبيرها وبطريقة اهتمامها واختبرت سعادة حقيقية وسلام في محيط العيلة ككل.

أبص للماضي، مش قادر أصدق إن كل دي سنين قضيتها في مشاعر تعاسة أو عدم رضا بشأن أمر ماكانش المفروض أبص له بالشكل ده من الأساس. كل المشاعر دي بسبب إني شفت الناس التانية أو المجتمع بيتصرفوا إزاي كعائلات وأسقطت ده على حالتي وكنت منتظر هذا الشكل المثالي إللي لازم يحصل وماحصلش.

الموقف ده كله خلاني أفهم إن معظم الناس غير السعيدة والتعيسة في حياتها ده نتاج مقارنات طول الوقت مع الآخرين في اللي لازم يعملوه وفي اللي لازم يكونوه وفي طريقة العيش أو إزاي يعيشوا يعني.

زي:
لما حد يقارن عيلته بعيلة حد تاني ويعتبرهم نموذج لإزاي المفروض عيلته تتصرف.
أو لما حد يقارن شريك حياته بشريك حياة حد من أصحابه ويتضايق إن طريقة تعبير الشريك التاني للحب مش زي طريقة تعبير شريكه هو.
أو لما حد يقارن حياته بحياة واحد تاني ومايعرفش يشوف الحاجات الجميلة اللي في حياته.أو لما حد يقارن دخله بدخل واحد من اللي يعرفهم ويتذمر بسبب إنه مش زيه.

فوائد المقارنة:

للمقارنة طبعًا فوايد، واعتقد أغلبنا بيقارن، بس امتى تكون فعلا مفيدة، في الآتي:

  • التنوع: لما تبص للموضوع من جهة الاختلاف، يعني بتقارن لأجل إنك توجد تنوع، زي لما تقارن ثقافتك بثقافة حد تاني من بلد مختلفة علشان تعرف الاختلافات والعادات وطرق معيشتهم، وهكذا.
  • Image result for different cultures
  • المرجعية: لما تقارن علشان تعرف الثوابت وايه اللي المفروض يتعمل في أمر معين، زي لما هاتبدأ شغل جديد في مكان معين، فا تسأل عن دخل الآخرين اللي في نفس وظيفتك في الشركة علشان تعرف انت واقف فين؟
  • Related imageالأفكار: لما تستند على أفكار الآخرين علشان تدعم موقفك، زي جلسات العصف الذهني، ومقارنة الأفكار ببعضها وايه منها يناسب وايه مايناسبش؟
  • للإبداع أو التجديد: بتعرف إيه الثوابت علشان تقارن معاها أفكارك الجديدة، فابتسأل ايه الطبيعي علشان تعلى عنه، زي حد عمل طريقة جديدة لتقديم خدمة معينة في المطاعم وبيقارن الطريقة دي بالطريقة الاعتيادية وهل حققت فايدة أعلى أو لأ.Image result for apple steve jobs
  • النموذج: لما تحط لنفسك نموذج كويس تقارن نفسك بيه لأجل سرعة النتائج والنمو بشكل أفضل معتمدًا على إنك تقتفي أثاره وتبتعد عن الأخطاء اللي وقعوا فيها آخرين، فتحصل على نتيجة أسرع وأضمن، زي لما حد يفتح شركة ويشوف أقوى نموذج شركة في المجال بتاعه حققت نجاح قوي ويتمثل بيها.
  • التحسين: لما بنقارن بس الهدف واضح إنه للتحسين، والتعلم من الغير، زي لما أقارن شغلي بشغل حد تاني ونتعلم سوا من بعض ومن نجاحات بعض وتميز بعض.

لكن امتى المقارنة تخسرك كل حاجة؟

زي مثلاً، لما تقارن من أجل المقارنة، لما تشير لوضع حياة آخرين، وتفضل تسعى له بس علشان انت شايف إن ده الوضع الأفضل، لما تغير نفسك بس علشان تكون مناسب لتقييمات الناس وتفضل شبههم، لما تكون دايمًا متوقع الناس من حواليك تتصرف زي كل الناس ما بتعمل بدون ما تاخد في بالك الاختلافات الشخصية، لما تقارن دراستك بدراسة واحد تاني زي اللي يقارن ما بين دراسة الحقوق ودراسة التجارة أنهي فيهم أفضل!!!

بعض الأمهات بل والآباء كمان بيعملوا مقارنة بس رخمة مع أولادهم، ويقولله جبت كام، وانت ناقصك دراع صاحبك، وانت مخك مش زي مخ ابن خالتك، وانت مش أقل من عمر اللي طلع الأول على المدرسة من 60 سنة، أو زي العيلة اللي ماتحبش في أي مناسبة من المناسبات وخصوصًا اللي فيها احتفالات إن صاحب الإحتفال يتعمله أفضل حاجة وأكبر حاجة على الإطلاق علشان لما تحصل مقارنة بين أفراد العيلة نطلع الأكثر تميزًا، وخد من ده كتير، أنا فاكر بوست كنت قريته على الفيس بوك بيقول كده 😀

Related image

في الحالات دي كلها المقارنة شيء غير حيوي على الإطلاق بل خسارة، زي لما تقارن تفاحة ببرتقالة، نعم!!! التفاحة دي تفاحة بينما البرتقالة دي برتقالة، الاتنين فاكهتين حلوين، ليه أصلا عاوز تقارن بينهم؟ ليه عاوزهم يبقوا ند لبعض وتتخانق ان البرتقال أحلى من التفاح، أحلى منه في ايه؟!! الاتنين مختلفين تمامًا، ومفيش وجه مقارنة بينهم.

Image result for comparison

بالظبط زي ما انت مختلف عن كل واحد حواليك، وده ظهر في إرادة الله حينما خلق كل منا ببصمة عين وصوت وأصابع مختلفة لا تتقارب ولا تتشابه أبدًا. انت مختلف في كونك انت. ومحاولتك للمقارنة لحياتك، أو لشريكك أو لعيلتك، أو لأولادك مع أي حد تاني، يعتبر بداية لمسحك وإزالتك أو مسح وإزالة من تقارنهم بالآخرين.

إزاي بقى أتوقف عن المقارنة؟

  • الخطوة الأولى: اعرف نفسك وما دوافعك؟

اعرف تقول لأ، لأن ليك اهتمامات تخصك، بس طبعًا بلطف مش مطلوب أبدًا احراج الآخرين أبدًا بأي شكل، ولما تقول لأ، ده معناه إنك بتحترم نفسك وبتحترم ما تقوم به وتحيا لأجله، القدرة على قول لأ هي غالبًا بتكون ناتجة عن معرفتك بنفسك.

لو لقيت نفسك طول الوقت بتقارن نفسك بآخرين ومش عارف توقف المقارنة، ده معناه إنك مش شاعر بالأمان أو مش واثق تمامًا بنفسك سواء كليًا أو في النقطة اللي انت بتقارن فيها نفسك مع آخرين.

Related image

كمثال: في الماضي كنت باقارن طريقة شرحي مع المعلمين المتميزين أو المتدربين المهرة، اللي بيتميزوا بقدرات عالية في الشرح واللي ليهم محبين ومستمعين، وحطيت قاعدة هي إني أقيس نجاحي لما أوصل لنجاح هؤلاء، فلو أنا عليت عنهم ده معناه إني ناجح، ولو أدركت إني أقل منهم ده معناه إني مش ناجح.

أحيانًا المقارنات دي كانت بتكون متعمدة، وفيها كنت باقيس بشكل واضح طريقتي وطريقتهم نجاحي ونجاحهم واشوف الأسباب وإزاي أنا أوصل لنجاحاتهم، وأحيانًا بتكون عشوائية أو غير متعمدة.

لكن بينما أنا باعمل المقارنة دي لأجل التحسين أو تحت اسم التحسين، أثبتت إنها غير بناءة بالنسبة لي وخليتني أشعر بإحباط لما أشوف حد أنجح مني في مجال المقارنة خليتني أفكر إني أكيد باعمل حاجة غلط أو كل اللي باعمله أصلا مالوش لازمة. خليتني أشعر بالذعر والقلق وأشك في لازمة وجودي في الحياة من الأصل.

بعد وقت، اكتشفت إني كنت باعمل المقارنات دي لأني ماكنتش واثق في آدائي وشغلي وطريقتي، لأني كنت حاطط لنجاحي مقياس غلط. وهو مدى أرتفاعه أو هبوطه عن نجاحات الآخرين، بينما كان لازم يكون الحكم بناءًا على مقاييس وعوامل داخلية.

أخيرًا، دايمًا هايكون في ناس تتفوق عليك، وناس تعديك، وده يفكرنا بالقول الصيني اللي بيقول: “لكل قمة جبل عالية، هناك أعلى منها في منطقة أخرى حول العالم”.

ولو كان سلوك المقارنة لديك ناتج عن عدم احساسك بالأمان أو بفقدان الثقة في ذاتك، عموماًا أو في مجال معين، يجب عليك أن تبني ثقتك بنفسك بدلاً من أن تظل في وضع المقارنة مع الآخرين، والمقارنات لا ولن تنتهي أبدًا.

  • الخطوة الثانية: ادرك أن كل شخص وحياته هي فريدة من نوعها:

بما فيهم انت وجارك واخوك واختك وماما وبابا وزمايلك واصحابك ومديرك ومدريتك وكل فرد بمعنى الكلمة كلنا مختلفين ومتمايزين، احنا مش ظل لبعض أبدًا.Image result for bad comparing

وبالتالي غير عقلاني على الإطلاق المقارنة مع الآخرين وخصوصًا في مناطق غير قابلة للمقارنات. ده يخص وزنك، طولك، قيمتك، اهدافك، حياتك كلها، جسمك، عيلتك، شكلك، دينك، لونك، أصلك، مرتبك، هواياتك، قدراتك، … إلخ.

بمعنى، لو انت طولك 166 سم، اقبل كده عن نفسك، بدل ما تفضل تحلم وتتمنى انك تطول زي فلان أو علان، أو مش عارف زي مين من المشاهير، لو بشرتك سمرا اقبلها، ده حتى بيقولوا السمار نص الجمال، واحيانًا بيكون كله لما يكون وراه شخصية حلوة بدل ما تتمنى بشرة أفتح زي فلان. احتوى نفسك واقبلها، مجال المقارنة هنا غير واقعي على الإطلاق.

Related image

ودايمًا فكر وافتكر إنك كلك على بعض مالكش زي، انت مخلوق علشان تكون مميز ومختلف.

وبجانب تذكرك إن كل شخص هو مختلف ومميز، ادرك كمان إن حياة كل شخص مختلفة ومميزة، وبالتالي لا وجه للمقارنة بين حياتنا وحياة ناس تانيين غيرنا، لينا حياتنا اللي بنعملها وبنتبعها وبنخوضها بكل ما فيها، منطق “أنا نفسي أعيش زي فلان ما هو عايش” مش صحيح لأن الحياة دي اللي بيشكلها عوامل كتير أو جايز انت وهو تتشابهوا في واحدة أو اتنين بس بينما الحياة كلها مختلفة تمامًا، وساعتها الأمنية تصبح غير منطقية.

بالعكس بقى انت لو شاطر احتوى نفسك واقبلها وافتخر بكل اللي بتعمله أو بطريقة تفكيرك أو بما يشكلك عمومًا لأنك مميز ، وعلى الجانب الآخر اعرف تميز غيرك واشوف ازاي يقدر هو يساعدك وانت إزاي تقدر تساعده بتميزك.

  • الخطوة الثالثة: ركز إنك تكون النسخة الأفضل منك:

واحد اسمه أرنست هيمنجواي Ernest Hemingway قال: “مش شيء نبيل أنك تتفوق على من هم حولك، بينما النبل الحقيقي هو أن تتفوق وتتقدم على ذاتك ونفسك”.

وقالت Judy Garland: “خليك النسخة الأصلية منك، وماتكونش النسخة المقلدة بتاعت حد تاني”

كويس طبعا إننا نشير للنماذج المتفوقة أو الهشيرة علشان نتعلم منها ونحذو حذوها خصوصًا لو طريقتهم في أمر معين أدت لنجاح أو أهدافهم كانت شبيهة بأهدافك النهائية اللي انت عاوز تحققها، لكن، بنعمل كده واحنا عارفين إن لكل منا حياته بتفاصيلها الدقيقة جدًا وطريقنا المخصص جدًا، يعني معنى الكلام تطلع على نماذج الآخرين وادرسها وشوفها وتمثل بيها بس ماتفقدش نفسك أثناء اعجابك بالنماذج دي.

Image result for ‫الأول على المدرسة‬‎

واعرف دايمًا إن المنافسة مش بينك وبين حد تاني، وهو ده سر تقدم الكثيرين، والمجتمعات الحديثة، هما تخلصوا من فكرة أول المدرسة وأول الفصل، واللي بدوره بيخلق منافسة مع الآخرين، وبدأت المنافسة تتحول من الآخر لكل واحد مع نفسه، وأقارن ذاتي بنفس مسبقًا.

مش كل الناس تعرف تعمل اللي انت بتعمله بكفاءة، وانت ماتعرفش تعمل اللي ممكن غيرك يعمله بكفاءة، علشان كده أفضل مقارنة هي مقارنتك بنفسك لأجل إنك تطلع أفضل نسخة منك طول الوقت.

ثم إيه الجميل في إنك تتفوق على الآخر، استفدت إيه بينما القيمة الحقيقية هي إنك تفيد الآخر بتميزك، يعني لو لديك قدرة على الشرح، مش أفضل حاجة إنك تكون الوحيد اللي بيشرح حلو، بينما الأفضل إنك تفيد غيرك بشرحك الحلو، وتفضل طول الوقت تقارن شرحك بشرحك قبل كده وتطور من آدائك وقدرتك وتطلعك وطرقك في الشرح … إلخ.

أخيرا…

Image result for albert einstein

ألبرت إينشتاين مرة قال: “كل شخص منا هو عبقري، لكن إن حكمت على سمكة بقدرتها على تسلق الشجرة، سوف تظل بقية عمرها تؤمن لأنها غبية”

وآخر يدعى كيرت كوبين قال: “إرادتك بأن تكون شخصًا آخر، هو تضييع لشخصك أنت”

زي ما قالوا انت اتولدت علشان تكون أوريجينال أو أصلي، فامتموتش نسخة من حد.

%d bloggers like this: