Skip to content

Posts from the ‘عقيدة’ Category

11
Dec

للحقيقة وجه آخر !!

يعتقد البعض أن الكنيسة الأرثوذكسية و لاهوتييها غير مدركة لعقائد الآخرين أو غير واعية لما يؤمنون به فيهاجمونهم بما لا يعتقدوا هم به أصلا ، فإذ بى أفاجأ منذ فترة ليست ببعيدة بمقطع من نص أورده أحد الأحباء متسائلا الآتى … “حاولوا أن تستنتجوا شيئا عن هذا الكاتب ” و كان النص كالآتى :

” الخلاص هو مجرد قبول المسيح : هذه الفكرة الخاطئة جعلت من قبول نعمة الله وعمل المسيح الفدائى مسرحية سخيفة . نعم ان الخلاص يبدأ بقبول ما صنعه الله فى المسيح لأجلنا ، ولكنه لا يتوقف عند هذا الحد ، فالخلاص أكبر وأغنى وأشمل من ذلك بكثير .إن الحياة المسيحية هى طريق كامل وسياحة يومية مقدسة تحتاج فيها إلى جهاد النعمة فى وسائطها المختلفة وإلى الإلتزام المسئول بمقومات النمو . وأن كان الله فد اختارنا بنعمته يعلمنا أيضاً : اجتهدوا ان تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين ” ( 2 بط 1 : 10 ) . وهكذا يحذرنا الكتاب المقدس بشكل قاطع من التهاون فى المسئولية” .

و كان السؤال كما اوردنا : حاول ان تستنتج شيئاً عن كاتب هذا المقطع ؟؟؟ و بعد كثير من محاولات الأحباء كشف لنا كاتب تلك السطور و هو الدكتور القس مكرم نجيب راعى الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة – مكملا-  أليس لذلك مدلول ؟!!!! و حينما سأله البعض عن مدلول هذا الكلام معلقين : ” مدلوله انهم اكتشفوا انهم ينقصهم كتير وحاولوا يدوروا عليه في مفاهيمنا الارثوذكسية بدليل انهم بيذكروا دلوقتي كتير من اقوال الاباء في عظاتهم” ، فكان الجواب كالآتى :

” الفجوة اللى احنا متخيلنها وبنقولها انهم لا يؤمنون الا بالنعمة فقط …. متهيأ الكلام ده بيأكد انهم بيأمنوا بالجهاد أيضا والراجل وصف اختزال الخلاص على مجرد القبول واهمال المسئولية الشخصية للإنسان بانها مسرحية سخيفة …. ومش عارف انت جبت منين اتهم بيدوروا عليها فى مفاهيمنا الأرثوذكسية والفكرة كتابية يعنى ارضية مشتركة بينا او بينهم .وكونهم بيقولوا اقوال اباء دى علامة اتضاع اكتر منها علامة نقص يعنى هم ما عندهمش حرج ( زى اللى عندنا ) من اقتباس رأى لأوغسطينوس او ابونا متى او غيرهم “.

الهدف من هذا المقطع و سائله هو أن الكنيسة و لاهوتييها و تابعيها لا يدركوا و لا يعرفوا بماذا يؤمن الآخرين من المسيحيين و خصوصا البروتسانت و أن اختلافتنا معهم تنم أصلا عن جهلنا بهم و باعتقاداتهم، لكن هذا عارٍ من الصحة تماما، لكن على أى حال دعونا نفند تلك العبارات الغريبة الشكل و المحتوى:

أولا: لابد أن نعى أن هناك فرقا شاسعا بين الكنيسة الأرثوذكسية و “البروتستانتية”، لأن البروتستانتية قامت بالأصل ضد كل ما هو كنسى ، فقامت ضد الأسرار  و ضد عقيدة الجهاد و ضد الكهنوت و ضد الإكليروس، لكن و نحن نحاول فهم هذا نجد أن هذا كان كرد فعل للفساد القائم وقتها الحادث فى الكنيسة “الكاثوليكية” و القساوة والتسلط و التعنت الشديد بشكل مقزز و متعب للمسيحيين فى ذلك الحين التابعون للكنيسة الكاثوليكية، كما أيضا كان الفساد فى العقائد و الممارسات التى ألفوها و أدخلوها على مسيحيتهم أمثال صكوك الغفران و صعود السلالم لنوال الغفران و التركيز على الأعمال بشكل متطرف و غيرها من العقائد التى دخلت بشكل غريب كما أبضا الفساد السلوكى مثل محاكم التفتيش …. إلخ ، و هذا ما لا ينكره أحبائنا من الكنيسة الكاثوليكية و لا ينكره أى مؤرخ لتلك الفترة فترة عصر الاضمحلال التى تحاول الكنيسة الكاثوليكية الآن أن تصحح بعض منه أو على الأقل تصحح من صورتها و تحسن منها بقراراتها التى تقر بخلاص غير المؤمنين أو تبرئة اليهود من دم المسيح على سبيل المثال (قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى).

و هذا نص ما كتبه مارتن لوثر فى الكُتَيْب الثاني و الذى كتبه باللغة اللاتينية، ووجهه إلى رجال اللاهوت ودعاه بالأسر البابلي للكنيسة :

فى سر الافخاريستيا لا توجد استحالة فالخبز لا يتحول إلى جسد المسيح و لا الخمر يتحول إلى دمه ( قاصدا عدم تحولهم بشكل جوهرى) … سرى المعمودية و التناول لا ضرورة لهما و لا فائدة منهما و العشاء الربانى لا يهب الانسان الحياة الأبدية و الخلاص لأن الخلاص بالإيمان

كما أننا لا ندعى أبدا أنهم يؤمنوا فقط بالنعمة ، فهذا هو معتقد منشئى البروتستانتية : مارتن لوثر و جون كالفن و الريخ زونكلى و هذا نص ما كتبه مارتن لوثر فى أن التبرير بالإيمان فقط و لا داعى لأعمال الانسان و جهاده:

و أخيرا أشفق علىَّ الله و عندئذ بدأت أفهم أن عبارة “بر الله” تعنى أن الإنسان الذى يؤمن يحيا بالبر الذى يمنحه له الله ، كما هو مكتوب و أما البار فبالإيمان يحيا و حالا شعرت بأننى أولد من جديد و أن أبواب السماء قد فُتحت على مصراعيها أمامى(مارتن لوثر – القس حنا جرجس الخضرى)

” فبعد أن عاد لوثر حالاً إلى ألمانيا، ومن تلك الساعة أعلن الحقيقة المباركة أن التبرير بالإيمان فقط. كان ذلك سبب فرح وبركة لآلاف من الناس. جاهر لوثر بهذا أمام كل الشعب وأعلنه بقوة ضد البابا ورجال الدين والأباطرة والملوك – فقال: “أنا، الدكتور مارتن لوثر مبشر ربنا يسوع المسيح، الغير مستحق، أعترف وأقر بهذه العقيدة: الإيمان وحده يبرر الإنسان أمام الله، بدون الأعمال”. ونتيجة هذا التصريح معروفة في العالم بأنها مع كتاباته حركت عرش البابا، وجلبت البركات العظيمة للملايين. ” – سانتا سكالا – (( الدرج المقدس)) .

وبهذا ظهر تطرف بروتستانتى بزعامة مارتن لوثر قذف بالأعمال والجهاد إلى عمق المحيط، ورفع شعاراً مبتوراً مؤداه “الخلاص بالنعمة والإيمان فقط بدون أعمال”ضد تطرف كاثوليكى يقول بأن الخلاص يتم على أساس أعمال الإنسان وجهاده، وجعلوا من الصوم والصلاة والصدقة وفرائض العبادة رصيد غفران لجرم الآثام!!! و هذا ما قاله أحد مؤرخى البروتستانت أنفسهم :

شدد لوثر على تعليم التبرير بالإيمان دون موازنته موازنة كافية بالحق المتعلق بإتباع المسيح… فقد جاوز الحد حتى أدى إلى إهمال السلوك المستقيم كجزء من الإنجيل.” (الكنيسة المتغربة – برودبنت ص182) ما أريد أن أوضحه لأن البروتستانتية قائمة على مذهب الفردية لا المجمعية لذا فكان الناتج حوالى 20 ألف طائفة حول العالم الآن و هذا إحصاء لهم :

http://www.philvaz.com/apologetics/a106.htm
http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Christian_denominations

و بالتالى لكل شخص فى البروتستانتية فكر عام و فكر خاص ، الفكر العام هو فكر (الرفض) للتقليد الرسولى و الكنسى و الاعتماد على الكتاب المقدس فقط ، و الخاص هو اختياره لما فى التقليد الرسولى أو الكنسى أو إضافة أفكار جديدة بتفاسير خاصة تريحه و تروق له و لفكره و من يتبعه ، لذا فقد يتشابه قول أحدهم فيما نعتقد به و لكن هذا لا يدل أبدا على صحة البروتستانتية إطلاقا ، لذا ما أثير ليس إلا فكر شخصى أو قد يكون فكر إحدى الطوائف و ليس كل الطوائف البروتستانتية ، كما أن هناك معتدلين و هناك متحررين فى البروتستانتية و هكذا فالتشعبات كثيرة جدا ، لذا لا يتفق و أن نقتبس جزءا و نعتبره عقيدة عامة و أننا من نتخيل ذلك ، أقرأوا مؤلفاتهم و كتبهم و اسمعوا عظاتهم !! ستجدوا كل ما يسركم ، و متى قرأتم فستجدوا فى كل كتاب مفاهيم مختلفة و مفاهيم مشتركة من أمثلة تلك الكتب : كتاب ” نؤمن ونعترف … كتاب العقائد للكنائس الإنجيلية المصلحة ” أو “دستور الكنيسة الإنجيلية المشيخية” أو “من هم البروتساتنت المحافظون” أرجو ألا نكتفى بمجرد إدعاءات عن الكنيسة فى تناولها للفروق العقيدية ، فيا أحبائى الموضوع ليس مجرد أفكارا اعتقدناها عنهم ، أتعلمون لماذا ؟ لأن هناك ما يسمى بالحوارات المسكونية (مجلس كنائس عالمى – مجلس كنائس أفريقيا – مجلس كنائس الشرق الأوسط ) قبل الدخول فى أى حوارات ، يتفق كل الأطراف على بنود الاختلاف و الاتفاق و تقدم أوراق بحثية ، فلم يكن الموضوع أبدا تصورات خيالية أو أننا نعتقد عنهم ما لا يعتقدوه. و لأن لدى البروتستانت لاهوت فهناك ترابط بين كل عقائدهم فموضوع الأعمال مرتبط بعقيدة أخرى ألا و هى عقيدة التعيين و سبق الاختيار حسب رحمة الله و فقط و هى بكل بساطة : أن الله اختار البعض للجحيم و البعض للملكوت (عقيدة أساسية عند البعض من البروتستانت ال dual predestination) – لتتعرف أكثر عن هذا الموضوع .. أضغط هنـــــــــا – و بالتالى فالمؤمن الحقيقى ضامن للسما و بالتالى أعماله ليست أساسية إطلاقا فى الاعتبار فى قضية الخلاص ، لذا فالكنيسة الأرثوذكسية لا تتجنى على أحد و لا على فكر أحد ، هذا ما يقولوه يا أخوة !!!!!!!

و على مر العصور هناك من يتغير من تلك الطوائف كأشخاص أو كمجموعات و ينظر نظرة معتدلة لبعض الأمور و البعض الآخر يظل فيما يعتقده ،مع التحفظ على أن إذا راجع أحدهم نفسه هذا لا يعطى إنعكاسا للفكر اللاهوتى لدى الطائفة ككل ، فالبروتستانت فى مصر (المعتدلين منهم) بعدما كانوا يعمدوا بالرش أصبحوا يعمدوا بالتغطيس بصرف النظر عن أنهم لا يؤمنوا بفاعليتها لكن هنا أوضح أنه من العادى ان تجد منهم من يغير فيما يمارسه ، و ها ترى أن البروتستانت الآن أصبحوا يعمدوا بالتغطيس ( و هنا حسب كلام القس صفوت البياضى رئيس الطائفة الإنجيلية المشيخية ) معلقا على كلام قداسة البابا شنودة نيح الله نفسه ، لكن أرجع لأقول أن لكل طائفة بروتستانتية مفهوم مختلف سواء فى فهم عقيدة المعمودية و تطبيقها و فاعليتها :

و هناك من يعترف بظهورات العذراء مريم فى حين أن هذا لا يتفق مع عقيدة طائفته بشأن القديسين و ظهوراتهم و مع ذلك لا ترى أى رد فعل تجاهه سواء فى مراجعته أو فى استبعاده طالما لم يحافظ على عقيدته و قد يعتبروها نوع من التنوع المقبول ، أما هذا الوضع فلا نقبله كأرثوذكس على الإطلاق فإيماننا الذى تسلمناه هو وديعة لا نزيد عليها و لا نحذف منها حرفا واحدا .

قداسة البابا شنودة الثالث رد على كل تلك الأفكار فى كتابيه : ” اللاهوت المقارن ” و ” بدعة الخلاص فى لحظة ” و كتاب “علم اللاهوت العقيدى” – د/ موريس تاوضروس و نيافة الأنبا اغريغوريوس و نيافة الأنبا بيشوى و الكنائس الشقيقة فى الإيمان كالكنيسة السريانية و الأرمنية لها إصدارات فى مجال اللاهوت المقارن و الكثير من الكتب و المؤلفات موجودة و متاحة للإطلاع عليها كما من المهم أيضا الإطلاع على كتب التاريخ الكنسى لمعرفة كافة الأحداث و ربطها بالفكر الذى نشأ ، لأن لكل فكر منحرف دخل للإيمان المسيحى فى الكنائس الغربية له بداية و له قصة و له أسبابه و تأثيره. و أؤكد أنهم بالفعل الآن كثيرون منهم يتعلمون على أيدى الآباء القديسين ، و لعلهم هم أول من أهتموا بعلم الآباء لما رأوا فيه غنى و حينما كنت فى دير الأنافورا كنت أتكلم مع قسيس لوثري و امرأته و إذ بى أجدهم يقولون لى رأينا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، فأدركنا أن مسيحيتنا ناقصة و أننا فاتنا الكثير !! كثيرون يرجعون إلى فكر المسيح المستقيم عندما يقرأون و يفتشون و يبحثون بحق و بإخلاص ، و إن كانت علامة اتضاع فهى أيضا علامة “فقر” فى المصادر و الغنى . أما عن تساؤل “لماذا لا نقتبس منهم” !! ليس لكبرياء !! إنما القاعدة تتحتم أن صاحب الفكر المنحرف هو من يبحث عن الاستقامة إنما لماذا ينحرف المستقيم ؟!!!!

ولكن لنا سؤال آخر : ما قيمة أن نقتبس لشخص بروتستانتى قولا لا يُنسب إلا له له هو فقط معبرا عن رأيه الشخصى، إذ أنه يعبر عنه هو و قد يعبر عن تابعيه أو لا؟ و إن كانت له العقيدة السليمة فى هذا الشأن فلديه آخر لا يتوافق مع الأرثوذكسية و إن كان هو كشخص يؤمن بهذا فآخرين يؤمنون بالخلاص فى لحظة و ضمان الأبدية ، ثم بأى مفهوم عن الجهاد يتحدث ؟ فالمفاهيم كثيرة ، كيف يرى فاعلية هذا الجهاد و الأعمال؟ و إن تحدث عن جهاد فكيف يتحدث عن ضمان لدخول السماء لأنها عقيدة بروتستانتية أصيلة ؟ أليس فى هذا تشتت و لخبطة ؟ و إن كان يؤمن بكل ما نؤمن به فلماذا لا يتحد معنا حتى و لو على المستوى الشخصى ؟؟ و هل إذا رأيت مسلما يعتقد أن المسيح هو الله المتجسد و أشاع رأيه هذا أفنأخذه و ننسبه للمسلمين مهما كان منصبه فى الدين الإسلامى ؟!!!

كلام القس المذكور بعاليه لا يعتبر إيمان البروتستانتية ككل لان البروتستانتية حوالى من 20 ألف طائفة مختلفين فيما بينهم في الافكار والعقائد ، و لهذا فكلام القس ليس حجة علي البروتستانتية لأن البروتستانت مختلفون ، كما قلنا منهم من يؤمن بالمعمودية و منهم من لا يؤمن بها ، منهم من يمارسها بشكلية و منهم من لا يمارسها على الاطلاق ، و منهم من يؤمن بمعمودية الروح و منهم و منهم ومنهم …….. إلخ، ثم أين من الأصل الكاهن الذى له موهبة الكهنوت المقدس يا أحبائى حتى يتم السر أصلا ؟!!!!!!

إذا لم نكن واثقين فى آبائنا و كنيستنا التى رضعتنا الإيمان و الحياة المسيحية فلا نثق فى الكتاب المقدس من الأصل لأن نفس الكنيسة التي سلمتنا الكتاب المقدس وحافظت عليه هي نفس الكنيسة التي سلمتنا نظم العباد و طريقتها الرسولية و الأسرار و الإيمان فإن كنا لا نثق في أمانة الكنيسة فى تسليمها الأسرار، فيجب علينا أيضاً أن نشك في أمانتها في الحفاظ على الكتاب المقدس سليما !!!!!!!!!

هل المسيحية اختراع أم حياة عاشتها الكنيسة منذ القرون المسيحية الأولى ؟!!!!!

25
Nov

لو فاهم الموضوع كده .. يبقى ربنا ظالم !!! (الحلقة الأولى من الحوار)

سامح: خالد حبيبى .. إزيك يا عم؟

أثناسيوس: لازم تنزل بترجمة الإسم يعنى ..  ؟! أنا الحمدلله .. أنت أيه الأخبار؟!

سامح: كويس .. أيه أخبار الكتاب المقدس معاك !

أثناسيوس: حلو .. ده صديقى العزيز .. ماقدرش أسيبه أبدا.

سامح: طيب قوللى بتقرا فى أيه ؟

أثناسيوس : بادرس رسالة رومية .

سامح: طيب كويس إنك بتقرا فى رومية .. علشان عاوزين نتخانق شوية .

أثناسيوس : ليه يا عم بس ربنا يبعد عنا أى خناق ، طالما هدفنا إننا نفهم الصح و نسلك باللى فهمناه علشان نكون مع ربنا يسوع دايما فى الأبدية و يبقى كل شئ بالإقناع و بالحجة طبعا بالمحبة و نشوف الآباء فهموها إزاى .. و مايبقاش فى مشكلة أبدا !!

سامح: ماشى .. و إن كنت أختلف معاك فى موضوع الآباء ده .. بس خلينا نتكلم و نشوف .. طيب عاوز أسألك سؤال .. هل ربنا ممكن يتفاجئ بأى شئ ؟

أثناسيوس : استحالة طبعا !!

سامح: حلو … هل ربنا ممكن فى وقت مايعرفش حاجة و بعد شوية يعرف ؟

أثناسيوس: لأ طبعا ربنا كلى المعرفة و عالم بكل شئ و عمره ما هايتفاجئ بحاجة أبدا !!

سامح: حلو .. يعنى ماينفعش يكون ربنا مستنى أنا هاعمل أيه و على أساسها يقول فلان ده يروح يعيش حياة أبدية أو يموت موت أبدى .. صح ؟

أثناسيوس: لأ أستنى بقى .. انت كلامك ده جايبه منين ؟

سامح: ما أنت عارفنى .. أنا كل عقيدتى من الكتاب المقدس .. هاجيبه منين يعنى ؟

أثناسيوس: طيب فين فى الكتاب المقدس يثبت كلامك ؟

سامح: بما إنك بتقرا فى رومية .. اسمع بقى يا سيدى .. ” لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ – و هنا بيتكلم عن عيسو و يعقوب- ، وَلاَ فَعَلاَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ، لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو” [1] .. آدى أهو .. مش من اعمالهم لكن واحد طلع حلو و واحد طلع شرير علشان ده اختيار ربنا.

أثناسيوس: خلينى معاك للآخر .. فى نص تانى ؟

سامح: و هوب بعدها راح قال .. ” لأَنَّهُ يَقُولُ – الله – لِمُوسَى: «إِنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ، وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ» ” [2] .. و هوب بعدها راح كمل .. ” فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ للهِ الَّذِي يَرْحَمُ.لأَنَّهُ يَقُولُ الْكِتَابُ لِفِرْعَوْنَ: «إِنِّي لِهذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ، لِكَيْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِي، وَلِكَيْ يُنَادَى بِاسْمِي فِي كُلِّ الأَرْضِ».فَإِذًا هُوَ يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَسِّي مَنْ يَشَاءُ. فَسَتَقُولُ لِي: «لِمَاذَا يَلُومُ بَعْدُ؟ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ؟»بَلْ مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تُجَاوِبُ اللهَ؟ أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: «لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هكَذَا؟»أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ، أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟[3]

أثناسيوس: فانت استنتجت أيه بقى ؟

سامح: بعد كل اللى قلتهولك ده و بتسأل استنتجت أيه ؟!! الموضوع مش استنتاج خالص ، الكتاب المقدس واضح جدا فى كل اللى بيقوله.

أثناسيوس: معلش .. قوللى بس .. انت فهمت أيه ؟ علشان نقدر نفهم بعض تماما و أقدر أرد و ماكونش فاهمك غلط.

سامح: أقولك .. فهمت إن ربنا بغض النظر عن اللى هايعمله عيسو و يعقوب بعد ولادتهم فى واحد منهم ربنا مختاره و واحد ربنا مش مختاره .. و فهمت إن ربنا يرحم اللى هو عاوزه و يتراءف على اللى هو عاوزه و يقسى قلب اللى هو عاوزه !!

أثناسيوس: بمزاج ربنا يعنى ؟!

سامح: مش فكرة مزاج .. لكن آدى بولس الرسول بيدى مثل عن الخزاف و الطين .. إن عمر ما قطعة طين هاتسأل الخزاف إنت ليه عملتنى بالشكل ده و قطعة طين تانية تسأله انت ليه عملتنى بالشكل ده !! و الطين هنا هو الإنسان و الخزاف هو ربنا حسب توضيح القديس بولس الرسول !!

أثناسيوس: مممم … يعنى عاوز تقول إن الموضوع ليه علاقة بنعمة ربنا فقط و إن خلاص الإنسان هو عمل يخص الله فقط و مش مترتب على أعمال الإنسان الصالحة و لا الشريرة .. فهمت قصدك مظبوط ؟

سامح: فعلا ، ربنا قضى سابقا على بعض الناس و الملايكة بالحياة الأبدية و قضى على آخرين بالموت الأبدى ، و الملايكة و الناس دول عددهم معلوم و محدود لا يزيد و لا ينقص.[4]

أثناسيوس: يعنى انت عاوز تقول إن الناس اللى بتؤمن و بتتوب و بتعمل أعمال حلوة و بتطيع وصايا الكتاب المقدس كل دى ” ثمار ” اختيار ربنا مش ” أسباب ” لأجلها أختارهم ربنا ؟ و ده حسب فهمك يعنى ..

سامح: مظبووووط ، و مايصحش إننا نخلى الأسباب ثمارا و لا الثمار أسبابا ، لأن الإيمان و التوبة دى عطايا الله و هو بيهبها بقصده الأزلى و بالتالى لا يجوز إننا نحسبها شروط بشرية يتوقف عليها اختيار ربنا ، المؤمنين دول مؤمنين علشان ربنا عينهم ، لأن اختيار الله ليهم مش مبنى على الأعمال الصالحة اللى هايعملوها مطلقا ، و بكده الاختيار هو مجرد مشيئة الله . [5]

أثناسيوس: هو مش ده برضه يبقى ظلم إن ربنا يختار ناس دونا عن ناس تانية ؟؟!

سامح: حاشا ، اختيار الله للبعض مايخليناش نعتبره ظلم للى ماختارهمش لأن الاختيار ده من أعمال الرحمة اللى هو مش مُلزم بيها أصلا ، و علشان كده متروكه لاستحسانه تعالى .. فلو حب يصنع إحسان خاص مع المختارين بكده مايكونش ظلم غير المختارين ، لأن الله فى إجراء العدل مش بيبُص للوجوه ، لكن فى إجراء رحمته يكون ليه الحق فى إنه يختار اللى هو عاوز يرحمه و يرفض اللى مش عاوز يرحمه ، ده من أعمال إرادته المطلقة .[6]

أثناسيوس: تفسيرك بالنسبة لى غريب جدا … فهل تسمح لى أقولك إزاى الكنيسة المستقيمة فهمت الموضوع ده و بالتالى فهمى أنا !

سامح: اتفضل

أثناسيوس: رسالة رومية فعلا فيها جزء صعب و هو على الأرجح اللى كان يقصده معلمنا بطرس الرسول لما قال :” كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضاً بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِى الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضاً، مُتَكَلِّماً فِيهَا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ، الَّتِى فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ كَبَاقِى الْكُتُبِ أَيْضاً، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ”[7] ، فهنا بيحذّر القديس بطرس الرسول من إن رسائل معلمنا بولس فيها بعض الفقرات العسرة الفهم، ومن الممكن إنها تؤدى إلى تفاسير ضد الإيمان الحقيقى، و لكن اللى يعمل كده هو الغلطان لأن العيب مش فى بولس الرسول .. لأن معلمنا بطرس الرسول كتب عنه أنه يكتب “بحسب الحكمة المعطاة له” مش فكره الخاص أبدا، فأعتقد أن بطرس الرسول لما قال عبارة “فيها أشياء عسرة الفهم” كان بيشير لرسالة بولس الرسول إلى أهل رومية الإصحاح التاسع ، و هانرجع لموضوع رومية 9 ده ماتقلقش بس الأول عاوز ألفت نظرك لبعض المبادئ تاخد بالك منها و أنت بتفكر..

سامح: زى أيه ؟

أثناسيوس: بص يا سيدى .. عندنا مبدأ ثابت و هو : ” لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ،الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.[8] ، بيقول “ربنا يريد أن جميع الناس يخلصون” .. يعنى مش فئة معينة كما إدعيت ، فإرادة ربنا هى إن الكل يخلص .

سامح: تمام

أثناسيوس: المبدأ الأولانى : إن ربنا عاوز الكل يخلصوا ، المبدأ التانى : “إِنِّى لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ, بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا”[9]، و بكده يكون المبدأ التانى إن الله لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع وتحيا نفسه.

سامح: أيوة صحيح ربنا لا يسر بموت الشرير بس دى من أعمال رحمته .. بمعنى إن : كل البشر سقطوا تحت الموت والفساد، والله من رحمته هايخلص البشر الذين سوف يخلصون، فالحجة هنا هى أن البشر كلهم كانوا تحت حكم الموت الأبدى والله غير ملزم بخلاصهم،فإذا خلّص البعض منهم يكون ليه الشكر ، افتكر مثل الخزاف تااى قاله بولس الرسول يعنى مانقدرش نقوله ليه فلان ده اخترته و ليه فلان ده ما اخترتوش .. لأن الرحمة الله غير ملزم بيها لكن دى متروكه لاستحسانه تعالى !! و ربنا قضى سابقا على بعض الناس و الملايكة بالحياة الأبدية و آخرين بتعيينهم للموت الأبدى يعنى ربنا قضى و عين إن يكون فى ملايكة أبرار و فى ملايكة أشرار .

أثناسيوس: بس إنت دلوقتى بتقول كلام غريب جدا .. المعروف إن الملايكة كانوا كلهم قديسين ، و بكده يكون فى تناقض فى الكلام لأنك بتقول ” إن الله غير ملزم بالرحمة” ، طيب و الملايكة اللى مكانش فى بينهم أشرار .. أيه إللى خلى فيهم أبرار و أشرار .. حجم الخطأ فى كلامك عن البشر أقل من حجمه فى الكلام عن الملايكة ، و بكده حجة إن الرحمة الله غير ملزم بيها هى حجة مش صحيحة و واهية لأن حتى الملايكة اللى ماكانوش فى احتياج لرحمة ربنا أصبح فيهم أبرار و أشرار ، الأبرار منهم مابقوش أبرار نتيجة للرحمة لأن مكانش فى عمل خلاص بالنسبة ليهم ، و لكن استمروا فى حالة القداسة اللى اتخلقوا عليها ، و بكده يكون الملايكة اللى سقطوا ، سقطوا بكامل إرادتهم و لم يخلصوا و الملايكة اللى استمروا أبرار ، فضلوا أبرار بكامل إرادتهم و لم يسقطوا، و ربنا ماعملش خلاص للملايكة و لا رحمهم زى ما عمل مع البشر و بكده ماينفعش نقول إن نظرية رحمة الله تنطبق على الملايكة ، أما بالنسبة للبشر فتعالى نكمل الحوار .

سامح: معاك .. أتفضل.

أثناسيوس: القاعدة التالتة : ” “هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِى فِى السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ”[10]، و بكده نستخلص عن الله و عن تعامله معنا من التلات قواعد اللى حطناهم إن  : ربنا عاوز الكل يخلص و إن ربنا لا يسر بموت الشرير و إن مش مشيئته إن حد من هؤلاء الصغار يهلك .

سامح : ماشى .. أتفق معاك فى دول ..

أثناسيوس : لأ ماتتفقش … لأن ده عكس كلامك اللى أنت لسة قايلة إن فى ناس ربنا اختارها للجحيم و آخرين للحياة الأبدية  و الكلام هنا بيقول إن مشيئة ربنا إن ماحدش يهلك لكن للأسف كتير بيهلكوا لأنهم مش بيكلموا فى طريق البر !! لكن تعالى نكمل … فى الأصحاح الثامن من رسالة رومية بيقول الآتى : “وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً”[11] ، الآية الأولى لحد عبارة “حَسَبَ قَصْدِهِ” تؤكد كلامك ، لكن القديس بولس الرسول فسّر المقصود بكلمة “قَصْدِهِ” فراح مكمل و قال : “لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ”. إذن نفهم من كده إن سبق المعرفة foreknowledgeهو السبب فى سبق التعيين predestination.

سامح : ياريت فعلا الجزء ده تشرحه علشان أعتقد إنه هايفرق فى الموضوع !!

أثناسيوس: طبعا .. كنت قلت لى إن مايصحش نخلى الأسباب ثمارا ولا الثمار أسبابا .. طيب تعالى نشوف و نفهم  و بتطبيق نفس النظرية هايتأكد لنا الآتى : إن سبق التعيين هو نتيجة لسبق المعرفة لأن الكتاب بيقول “لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ”. يبقى الأول سبق المعرفة و هى السبب و بكده يكون سبق التعيين هو النتيجة أو الثمرة. و بعدين بيكمل معلمنا بولس الرسول و يقول “وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضا”. إذن السبب الأصلى هو سبق المعرفة، والنتيجة الأولية هى سبق التعيين، والنتيجة الثانوية هى الدعوة. ده بالنسبة لله، أما بالنسبة للبشر فالنتيجة الأولية هى الدعوة ، والنتيجة الثانية هى سبق التعيين . بمعنى أن الإنسان بيكتشف أنه معيّن أو مختار بأنه يُدعى، ونتيجة لده بيؤمن، و لما بيؤمن بيشعر أنه مختار. فين و أمتى بيكتشف ده؟  بيكتشفه فى اليوم الأخير فى الحياة الأبدية. علشان كده قال السيد المسيح “لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ” [12]. فكل شخص مسيحى يقدر يقول: أنا مدعو، و ده صحيح؛ لكن مايقدرش يقول: أنا مختار، لأنه مايقدرش يثبت ده .

سامح : إزاى ده أنا ربنا اختارنى و دعانى و حتما هاروح السما يعنى أنا ضامن !!

أثناسيوس : طيب و أيه رأيك فى اللى قاله السيد المسيح : “مَنْ يَغْلِبُ… َلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ” [13] فحتى لو قلت كشخص مسيحى: أنا اسمى مكتوب فى سفر الحياة، ده صحيح و مفيهوش شك ، لكن بالرغم من كده من الممكن أن يُمحى من سفر الحياة.

سامح: يعنى انت عاوز تقوللى إن من الممكن أن يكون الشخص مدعو، واسمه مكتوب فى سفر الحياة، وعضو فى جسد المسيح و لا يخلص ؟؟؟؟!!!

أثناسيوس : مش بس كده ، ده يكون مدعو، واسمه مكتوب فى سفر الحياة، وعضو فى جسد المسيح و ذاق الموهبة السماوية، وقوات الدهر الآتى، واستنار، ولكن رغم كل ده يسقط و مايتوبش فيُمحى اسمه من سفر الحياة  وده نص الآية اللى فى عبرانيين : ” “لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً (يهنى اتعمدوا)، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ (و دى إشارة لسر الميرون المقدس)، وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ (يعنى تلامسوا مع الكتاب المقدس) وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي (ربما شافوا معجزات و ملايكة و عجائب) ، وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ (يعنى ماينفعش يتعمدوا تانى إنما أمامهم سر التوبة و الاعتراف)، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ.” [14].

سامح : هو مش الخلاص بمجرد الإيمان ؟

أثناسيوس : مكانش حد غلب يا صديقى .. ده سفر الأعمال يذكر لنا فى قصة سيمون الساحر أنه كان قد آمن واعتمد :“وَسِيمُونُ أَيْضاً نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ وَإِذْ رَأَى آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ… وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِى الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا دَرَاهِمَ قَائِلاً: أَعْطِيَانِى أَنَا أَيْضاً هَذَا السُّلْطَانَ حَتَّى أَىُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَىَّ يَقْبَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ. فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِىَ مَوْهِبَةَ اللهِ بِدَرَاهِمَ. لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِى هَذَا الأَمْرِ لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيماً أَمَامَ اللهِ. فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ لأَنِّى أَرَاكَ فِى مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ. فَأَجَابَ سِيمُونُ: اطْلُبَا أَنْتُمَا إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِى لِكَىْ لاَ يَأْتِىَ عَلَىَّ شَىْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمَا” [15].

سامح : مش ممكن يكون هو إيمانه مش حقيقى ؟

أثناسيوس : الروح القدس نفسه هو اللى أوحى باللى اتكتب فى سفر الأعمال أنه آمن و لو تلاحظ إن السفر هو اللى بيقول عن سيمون إنه آمن مش هو اللى بيقول عن نفسه  .. فلما شاف المعجزات اللى بتتعمل على إيدين الرسل أعجب بيها، فكان عاوز يدى فلوس للرسل علشان يدّوه الموهبة بتاعتهم ، يعنى بعد ما آمن رجع واشتهى أنه يقتنى موهبة الله بدراهم، فقال له معلمنا بطرس الرسول: “لأَنِّى أَرَاكَ فِى مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ”[16]، وعلى الرغم من إيمانه إلا أن الشيطان دخل له من ناحية تانية اللى هى السيمونية، يعنى الرغبة فى اقتناء موهبة الله بالفلوس لكن معلمنا بطرس ماقفلش طريق التوبة قصاه ، ولا قال له أنت مالكش خلاص، لكن دعاه إنه يتوب ويطلب إلى الله “فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ”[17] ، وكلمة “عَسَى” بتدل على أن مفيش تحديد قطعى إن كان من المختارين أو لأ رغم أنه: مدعو، وآمن، واعتمد، وأصبح عضو فى جسد المسيح. لكن نجد القديس بطرس الرسول يقول له “عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ”. و حسب المكتوب سيمون ماصممش على عناده لكن طلب صلواتهم من أجله، ومع ذلك مانعرفش النتيجة لحد دلوقتى أيه ، لأن كلمة “عَسَى” تعنى على قدر استجابته لعمل النعمة.

سامح : “كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ”[18] طيب السؤال هنا من هما المنتخبون؟

أثناسيوس : دول المختارين. لأن مش كل المدعوين مختارين ، لكن كل المختارين مدعوين، و أكيد مدعوين، و بالمرة ده دليل ضد كلام اللى بيقول و بينادى بخلاص غير المؤمنين ،لأن عمر ما هايكون حد مختار و مايكونش مدعو، والدليل هو “لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ… وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضاً”[19].

سامح : طيب و نفهم إزاى كلام السيد المسيح لما قال : ” “مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِى بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِى السَّمَاوِيَّاتِ فِى الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِى الْمَحَبَّةِ، ؟؟؟ بيقول إنه اختارنا قبل تأسيس العالم ؟؟؟!!

أثناسيوس : أيوة بس كمل الآية … ” إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّى بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ” [20] ، الآية دى ربطت الاختيار بسبق التعيين ، يعنى الآية اللى فاتت كانت “الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم” وهنا يقول “اخْتَارَنَا فِيهِ … سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّى”. يبقى ممكن نستنتج إن سبق التعيين مرتبط بالاختيار و بكده اللى سبق فعينهم هما المختارين و هاختم كلامى المرة دى و أعرض لك الآتى :

سبق المعرفة أدى إلى سبق التعيين (و سبق التعيين = الاختيار السابق أى قبل تأسيس العالم).

سبق التعيين أدى إلى الدعوة و الدعوة أدت إلى التبرير والتبرير أدى إلى التمجيد.

سامح : يعنى علشان نلخص الموضوع الأساس هو سبق معرفة الله ، لكن سبق معرفته بأيه ؟

أثناسيوس : أولاً بقبول الإيمان ، ثانياً بالسلوك فى الوصية للنهاية ، بمعنى أن عبارة “سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّى” دى بناء على سبق معرفة ربنا و ربنا عرف أيه عنهم ؟ عرف أنهم هايقبلوا الإيمان، و هايسلكوا فى الوصية للنهاية.

سامح: أنا فهمت طبعا كل اللى بتقوله بس هل فى مثل يوضح اللى بتقوله ؟؟!

أثناسيوس : طبعا ، بس لازم تفهم إن سبق معرفة الله مايلغيش حرية إرادة الإنسان أبدا ، زى بالظبط مدرس ذكى جداً عارف مين الطالب اللى هايطلع الأول على الفصل، لكن ده مش معناه أن المدرس هو اللى فرض على الطالب ده أنه يكون الأول ، كمان المدرس الذكى ده عارف مين هاينجح و مين هايسقط فى الإمتحان ، لكن هل ده معناه إنه هو اللى ماخلاهمش يذاكروا أو خلاهم يذاكروا ؟؟ !! هو اللى فرض عليهم النجاح والسقوط ؟؟! ده طبعا مع الفارق فى التشبيه فطبعاً بالنسبة للمدرس فهو مجرد أنه يتوقع و ممكن تتحقق توقعاته كلها أو 90% منها، أما الله فمعرفته كاملة و ده لأن المدرس مداركه ليست مثل الله.

سامح: شكرا يا أثناسيوس جدا ، و لسة هانكمل كلامنا لأن فى رومية 9 فى جزء محيرنى جدا و لازم نتناقش فيه و نحاول نفهمه أو تفهمهونى بمعنى أصح .

أثناسيوس : العفو يا صديقى ، المهم من كل ده إننا نحفظ إيماننا نقى زى ما استلمناه و نفهم كلام الكتاب المقدس بشكل سليم لأنه هاينعكس على سلوكنا فلو إيماننا أو فهمنا خاطئ سلوكنا كمان هايكون خاطئ .. ربنا معاك و مستنى المرة الجاية ضرورى.


[1]رومية 9: 11

[2]رومية 9: 15

[3]رومية 9 : 16-21

[4]كتاب علم اللاهوت النظامى (الإنجيلى) – إصدار دار الثقافة المسيحية – الباب الثامن (فهذا و كل ما سيرد فى الحوار على لسان شخصية “سامح” هو ما يعتقدونه أخواتنا البروتستانت عن الله و عن اختياره السابق)

[5]المرجع السابق

[6]المرجع السابق

[7]2بط 15:3-16

[8]1تى4:2

[9]حز 11:33

[10]مت 14:18

[11]رو 28:8-30

[12]مت 14:22

[13]رؤ 5:3

[14]عب 4:6-6

[15]أع 13:8،18-24

[16]أع 23:8

[17]أع 22:8

[18]مت 14:22

[19]رو 29:8-30

[20]أف 3:1-5

%d bloggers like this: