Skip to content

September 1, 2015

حفلات ختام النشاط .. إلى أين؟

by johnanton

ونحن على وشك الاستعداد لتقديم عرض حفلات ختام النشاط الصيفي بالكنائس، دائمًا ما أسأل نفسي في هذا الوقت من كل عام عدة أسئلة وهي كالآتي:

1) ما الهدف من تلك الحفلات؟
2) كيف بدأت وكيف تطورت؟
3) هل لها اي ثمار إيجابية؟ وما هي؟
4) وهل لها آثار أخرى سلبية وما هي؟
5) هل نتعامل معها حسبما يتطلب الهدف منها؟ أم نزيد في مقدار أهميتها بشكل غير معقول؟
6) كم نخصص لها من ميزانية الخدمة؟
7) ما هي الفقرات الواجب توافرها فيها؟ وما هي الفقرات التي يجب أن نخضعها للفحص والتمييز؟
8) ما هي سمات تلك الحفلات من الناحية الكنسية والروحية؟
9) من هم الحضور؟

في البداية ربما تجدني أكثر تركيزًا على حفلات من سن اعدادي لسن شباب جامعة التي خدمت فيها، وربما تجد إجابات للأسئلة السابق ذكرها دون ترتيب، والآن دعونا نجيب على كل سؤال من تلك التساؤلات، بدايةً من سؤال: “ما هو الهدف من وراء تلك الحفلات؟“: 10734097_10203076855106945_3408397584893615625_n

أغلبنا نشأ وتربى في الكنيسة، وقضينا مدة الصيف التي تكون مدتها ثلاثة أشهر، هذا الصيف الذي يكون إما ممتليء بالأنشطة أو فارغ منها، لكننا كنا ننتظر حفلات ختام النشاط الصيفي، وكنا نشترك فيما يقدم فيها، لكن للأسف لم يوضع نصب أعيننا الأهداف الحقيقة وراء حفلات ختام النشاط الصيفي فنشأنا وتربينا على أهداف مشوشة قد تكون من قلب صادق لكن للأسف انحرفت بسبب عدم وضوح الرؤية والهدف وتسليم جيل وراء جيل دون فحص أو تدقيق.

بالتأكيد هي فكرة رائعة أن نختم نشاط الصيف عبر احتفال يحضره الجميع سويًا الخدام والمخدومين وأولياء الأمور والآباء الكهنة والمسئولين ولهذا انتشرت إذ أنها تجمع الكل في مشاعر يسودها الحب والفرح للاحتفال بأولاد وبنات المسيح، وبتقديمهم لما تعلموه خلال هذا الصيف، ومن اسمها نفهم هدفها، فهي حفل: احتفال وفرح وسعادة وتكريم وتشجيع، ختام: نهاية، النشاط الصيفي: الأنشطة التي تقدمها الخدمة، وبالتالي بديهيًا يجب أن يكون هدف الحفلة:

عرض ما تم تعليمه وتقديمه للمخدومين في الصيف من خلال الأنشطة الصيفية وما كانت الإنجازات التي حققوها هم، وبماذا خرجوا من الأنشطة، وتقديم تقرير متكامل لأولياء الأمور عن محتوى الصيف عبر الفقرات المتعددة، وتكريم الجميع بمن فيهم المتميزين.

1016907_10203076944069169_5746965441680135154_n

هذا عن كيف بدأت وماذا كان هدفها، لكن كيف تطورت الآن وهل الأهداف المرجوة منها لازالت باقية أم أنها أيضًا تشوشت؟؟!

حفل ختام النشاط الصيفي ليس هدفه عرض المواهب “”””وفقط”””” وإن كان يشجع من عندهم مواهب ليتم توظيفها في الفقرات، فهذا ليس الهدف الرئيسي، الهدف الرئيسي هو عرض ما تعلمناه في الصيف كمخدومين، وما فعلناه مع المخدومين كخدام، لذا غير مستحسن أن نحفظ ألحانًا فقط لأجل الحفلة بل نحفظها لأجل أهميتها في الصلوات، وما حفظناه نتلوه أمام الجمع الحاضر، كما أيضً غير مستحسن أن نتدرب على تراتيل فقط لأجل الحفلة، أو نستعرض المواهب الفنية في المسرحيات بكافة أنواعها دون وجود علاقة حقيقية بين ما تم تقديمه في الصيف من أنشطة وموضوعات وبين تلك “العروض” التي قد تقدم في موضع آخر أو حفل آخر غير حفل ختام النشاط الصيفي.

أما عن الثمار الإيجابية لتلك الحفلات:

أنها تشجع الجميع أن يبتكر ويكتشف قدراته في إطار الفقرات المقدمة، فأصحاب الصوت الجميل يمتعوننا عندما يرتلوا الألحان والتراتيل، وأصحاب القدرات الموسيقية كذلك يجعلونا نتذوق هذه وتلك، وأصحاب القدرات الفنية المسرحية يجعلونا نعيش أحداثًا عبر تأثيرهم وتمثيلهم، أيضا تكريم المتميزين خلال الصيف هو نقطة إيجابية تسعد المتكرم بل والخادم وبالطبع أولياء الأمور، أيضًا معرفة أولياء الأمور بما تعلموه ابناءهم خلال الصيف.

أما عن الآثار السلبية:

فقد نجد بعض الخدام يتعامل مع المخدومين وكأنهم لابد أن يكونوا محترفين في التقديمات والكورالات والمسرحيات، بسبب هذا عاصرنا مشاكل متعددة بسبب الاختيارات والاستبعادات، فهل ندرك أنه بجانب حفاظنا على دقة الفنيات أن نساعد الشاب والفتاة والأطفال في معرفة قدراتهم وتوجيههم ومتابعتهم بدلًا من استبعادهم بشكل يؤثر في ثقتهم بنفسهم ويعثرهم.

أيضًا ابتعدنا عن الهدف الأصلي وبدأنا نبحث عن الشو الفني، وهذا انتقل للمخدوم، وبحسن نية ابتدأ عقله يأخذ اتجاهًا آخرًا في التفكير، فكيف سنضع “قفشات مضحكة” دون التركيز على هدف المسرحية من الأصل، أو اختيار تراتيل غريبة بغض النظر عن توافقها مع روح الكنيسة، وابتدأ يحاول ابتكار عروض أخرى يريد تقديمها بغض النظر عن رسالتها وفائدتها للجمع الحاضر، “الشو” آفة تجتاح حفلات ختام النشاط، لابد أن نحذر من انتشارها بين عقليتنا كخدام وبين فكر المخدومين.

64340_10203078504708184_5149549569006532218_n

أيضًا من أحد الآثار السلبية هو ظهور أصحاب المهارات الفنية فقط، أما أصحاب التميز البحثي والدراسي والعلمي الكنسي (لا أقصد المدرسي أبدًا) لا يأخذوا حقهم في مثل تلك الحفلات، وهذا يعكس أن الكنيسة تهتم فقط بمن هم يمتلكون المواهب المسرحية والصوتية وال، دون ذلك لا يستحقوا تلك الفرصة، وبالتالي تجد الشباب ابتدأ يبتعد عن التميز العملي بسبب عدم إلتفاتنا له ولا لتكريمنا إياه.

ومن جهة أخرى، التكريم الدراسي حسب النتائج ليس هو أفل شيء ولا مكانه حفل ختام النشاط الصيفي، خصوصًا هؤلاء من يعلنون النتائج، وإن كان الجميع يعرفها لكن تكريم الأوائل دراسيًا ليس مكانه حفلة ختام النشاط الصيفي بل وأتجرأ وأقول ولا هذه وظيفة الكنيسة، ولئلا يساء فهمي أقصد أن دور الكنيسة ألا تصنع فوارق نفسية أو دراسية فهذه وظيفة المدرسة، أما دور الكنيسة فهي تكريم الجميع بأنهم انتقلوا من مرحلة لأخرى وتكريم المتميزين في المجالات الكنسية حسبما تعبوا طوال الصيف.

10393998_10203076849266799_4661258868190709969_n

سؤالًا آخر هل نتعامل معها حسبما يتطلب الهدف منها؟ أم نزيد في مقدار أهميتها بشكل غير معقول؟ وكم نخصص لها من ميزانية الخدمة؟

كثيرًا ما نجد اهتمامًا جبارًا بحفلات ختام النشاط الصيفي وبترتيبها والصرف عليها مبالغ فائقة، ووضعناها في إطار أكثر مما ينبغي وأعطيناها مكانة تفوق مكانة النشاط الصيفي نفسه، وأصبحنا نستعد بحماس غريب أثناء البروفات وبعصبية زائدة على المخدومين في بعض الأحيان لأن هذا ما سيظهر أمام الحضور الكريم، للأسف ربما لا نجد اهتمامًا مماثلاً بالنشاط الصيفي وقضاء نفس الأوقات الطويلة وصرف نفس القدر من الميزانية على التحضيرات والمطبوعات والرحلات أثناء الصيف، وأحيانًا لا نجد نفس الحماس الرهيب في النشاط بجانب الحماس الذي نجده في استعدادنا للحفلة، بالطبع لا أقول أن الحامس للترتيبات والاستعدادت هام لكن هل بعقد مقارنة مع حماسي للخدمة أيهما ستطب كافته؟!!!

أما عن سؤال ما هي الفقرات الواجب توافرها في تلك الحفلات؟

أرى أنه من الواجب وجود الفقرات الآتية:

1) الصلاة في البداية والنهاية
2) تقديم الألحان التي تسلموها طوال الصيف
3) عرض فيلمًا  أو PPT عما تم تقديمه في الصيف
4) أي الفقرات الفنية الأخرى التي تخدم أفكارًا وموضوعات تم تقديمها في الصيف (بالمناسبة لا يوجد قانون كنسي يوجب علينا عمل مسرحية في حفلات ختام النشاط 😀 ، فربما نستعيض عنها بشيء أكثر أهمية أو فقرة أخرى جديدة في يوم من الأيام، وهكذا عن باقي الفقرات الفنية، هذا لأن البعض قد يوحي للمخدوم أنه لابد من وجود تلك الفقرات، وكأنه تسليم رسولي، أذكر أننا في أحد السنوات لم نقم بعرض مسرحية ولم يحدث شيء على الإطلاق)
5) كلمة للمسئول عن التربية الكنسية سواء عن هدف الصيف الذي تعلمه المخدومين أو كلمة عامة تناسب وجود أولياء الأمور والخدام والمخدومين معًا.
6) تكريم الجميع والمتميزين.
7) فقرة الكورال (في نشاط الصيف لسن ثانوي في كنيستنا (أكاديمية باناريون) طلبنا من المخدومين أن يؤلفوا تراتيل الكورال بأنفسهم ويلحنوها وتكون من الموضوعات التي درسوها أثناء الصيف)، ففي رأيي، الأفضل أن تكون تراتيل الكورال أيضًا خادم جليل يعرض ما تعلموه في الصيف، فلا معنى للتدرب على تراتيل ليتم عرضها في حفل ختام النشاط لأجل العرض فقط دون وجود صلة بينها وبين ما تعلموه في الصيف!!

1958204_10203077076752486_8986348011387699334_n

والآن ما هي السمات التي يجب أن تتوافر في حفل ختام نهاية النشاط الصيفي؟

أولاً: الحفاظ على الروح الكنسية، فغير معقول أن نجد ألفاظًا غير محترمة أو بإيحاءات تمثيلية لا تليق بنا كمسيحيين أثناء عروض المسرحيات، ربما البعض يتحجج بأنها مسرحية تداعب الواقع لأجل حل مشكلة ما، فأرد وأقول يعترض بعض النقاد المسرحيين والسينمائيين الآن على هذه الحجة في مجال الأفلام والمسرح فأصبح هناك انتقادًا شديدًا لمن يعرض ألفاظًا مسفّة ليعرض واقع مرير تعيشه العشوائيات مثلاً، أو عرض منظر إباحي أو عري ليمثل الواقع، فإذا كان هذا رد النقاد والسينمائيين الذين في العالم فكم يكون تصرفنا نحن. إذا أردت أن تعرض مشكلة ما لتحلها فلأجل حفاظنا على الروح المسيحية احترس واعرضها لكن بعفة الألفاظ والأفكار.

ثانيًا: المسرحية والنقد اللاذع غير الواقعي:
أتذكر أثناء إحدى حفلات السنوات الماضية أن الشباب لأجل حماسهم طلبوا أن يقدموا مسرحية وظلوا يسخروا من شكل الخادم “المقفل” هذا الذي لم يرووه أصلًا في حياتهم، فسألتهم لماذا تسخروا من وضع أنتم لم تعاينوه، فكل خدامكم متفتحين (مش مأفورينأو مقفلين)، لم أجد ردًا مقنعًا، عزيزي الخادم الموهوب والمخدوم المتحمس في مجال المسرح أرجو أن تدرك أن المسرحيات ذات النقد اللازع في واقع الأمر لا تُحسن من أي شيء، تلك النوعية من المسرحيات تقدم منذ زمن بعيد، فهل رأيت تأثيرًا حقيقيًا إيجابيًا نتج عن تلك المسرحيات، أشك، لكن هذا لا يعني أبدًا عدم مناقشة المشاكل في شكل مسرحي لكن أتمنى أن نبعد عن المسرحيات السوداوية التي تعرض السلبيات وتترك نهاية مفتوحة بدون حلول، أو نهاية بحلول ولكنها غير واقعية، فالفن ليس نقدًا فقط الفن هو أن نقدم رسالة عبر شيء جميل نستطيع أن نتذوقه، وبالأخص في الكنيسة فلماذا لا نتجه لنوع آخر من المسرحيات التي تعرض قصصًا تاريخية على سبيل المثال، وأيضًا أريد أن أوضح أن نغمة السخرية ليست من الروح المسيحية في شيء أبدًا، وليست وسيلة فعَّالة بشكل عام بل وينتج عنها غالبًا رد فعل عكسي.

ثالثًا: التشجيع من قبل الجمهور يجب أن يتوافق مع الروح المسيحية فلا مانع من التصفيق أما (التصفير والصويت مثل: أوووووه والكلام العجيب ده مفيش داعي منه :D) ولا معنى لهم في الحقيقة، وهذا لأننا لازلنا في الكنيسة ويتم التنبيه بهدوء وبدون وعيد أو تهديد فقط نحتاج لتوعية مستمرة، حتى نتمكن من تغيير هذا السلوك من الجذر.

رابعًا: الموسيقى المستخدمة أثناء العروض، يجب أن تكون جميلة ومناسبة وتشجع الذوق الجميل لا تهبط منه، البعد عن الصخب ضروري والبعد عن الموسيقى “الهايصة” لازم، حتى تكون الكنيسة بالفعل منارة للجمال والفنون لا الصخب والهزل.

خامسًا: البانوراما التي تعرض أنشطة السنة يجب أن تكون في حدود اللائق فلا يوجد تعليق أو صور غير مناسبة بل نحرص في هذه الفقرة بالذات أن نعرض أكثر الصور تعبيرًا عما تم تقديمه في الصيف.

سادسًا: أحلم بأن نفكر دائمًا في هدايا مختلفة تعود على المخدوم بالفائدة حسب السن، أعلم كل العلم أن اختيار هدايا مختلفة كل عام وتكون مفيدة هو أمر صعب، لكن في رأيي إن اهتمينا به سيعود علينا بالإيجاب.10417753_10203077073152396_8798495908844201262_n

ربما يتعجب البعض لسؤال من هم الحضور؟ (وربما هذا خاص بالأكثر عن مراحل الشباب من اعدادي لجامعة).

أهم من يحضر تلك الحفلة حسب الهدف الحقيقي وراءها، هم أولياء الأمور، فنجد إقبالاً ضعيفًا من أولياء الأمور للمجيء والتعرف على ما تعلمه ابنه أو ابنته، لذا يجب على الخدام عمل اتصالات للتأكيد على حضور أولياء الأمور، أيضأ من الهام مجيء أمين وخدام المرحلة نفسها، ونحاول أن نشرح للشباب أهمية وجود أولياء الأمور عن وجود أصدقائهم فلا مانع بالطبع من وجود الأصدقاء لكن نحرص على حضور الأهل في المقام الأول، وحضور المسئول عن التربية الكنسية ليرى ما تم تحقيقه في هذا الصيف في تلك المرحلة، ويضع تقييمًا ليس للحفلة ذاتها ولفنياتها وإنما لما عُرض في الحفلة كنتيجة لما تعلموه في الصيف هذا هو المعيار الحقيقي لنجاح حفل ختام نهاية النشاط الصيفي: “عرض الأفكار والمواضيع والرحلات والمؤتمرات ومواضيعها عبر الطرق المتفنية المتعدد أو الطرق المباشرة كالورقيات أو الشرح في الحفل”.

10520852_10203077035871464_8181453495108063709_n

في النهاية كل ما أخشاه، أن نكون في حفلات ختام النشاط، مجرد ك “عارضى الأزياء” نعرض أجمل الملابس: أقصد أجمل الأصوات وبراعة التمثيل ودقة الفنيات وأجدد الأفكار، دون اقتناع أو وجود رغبة حقيقية لتوصيل رسالة هادفة أو نعرض دون فهم أو نقدم دون عمل بما نعرضه أو دون صلاة بما نسبح به، ولئلا ينطبق علينا وصف المسيح “كقبور مبيضة من الخارج” أو نكون كجرس الكنيسة ينادينا لندخل الكنيسة بينما يكون هو خارجها، فلابد أن نتذكر ما هو الهدف دائمًا!! وهنا أذكر القديس أرسانيوس الذي كان دائم التذكير لنفسه:” أرساني .. أرساني .. تأمل فيما خرجت لأجله” لئلا يفقد الطريق، وألا ينحرف عن الطريق الصعب، فعلينا مراجعة الهدف سنويا من وراء حفلات ختام النشاط لئلا ننجرف وراء أهداف بعيدة كل البعد عن الغرض الأساسي وهو عرض أنشطة الصيف وما تعلمه المخدوم خلاله من تعاليم أو مهارات وتكريم المتميزين بهدايا مفيدة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: