Skip to content

March 19, 2014

الحكمة في المطبخ

by johnanton

رسالة غير دورية للخدام (1)

قبل البدء في أي أفكار أو إقتراحات وهو الهدف من هذه الرسالة الدورية أن نعرض أفكارًا واقتراحات خاصة بنا كخدام أو طرح موضوع معين يهمنا .. أود أن أعرض موضوع هام ألا وهو:

قبل الدخول في أي مشروع أو أي عمل معين، يسأل الشخص “الحكيم” نفسه عدة أسئلة مهمة، وتلك الأسئلة توضح له أشياء كثيرة، فمثلاً: من يُقبل على الزواج يجب أن يكون “حكيمًا” ويفكر مليًا مجيبًا على مثل تلك الأسئلة:

iStock_000017007805Small
1- لماذا أريد أن اتزوج؟
2- هل أنا الآن استطيع تحمل مسئولية أسرة؟
3- هل توافرت جميع الاختيارات أمامى؟
4- من هى العروس المناسبة؟
5- كم معى من المال حتى يتسنى لي أن أتقدم للخطوبة؟
6- هل أحتاج العربية أولا أم الشقة؟
7- موافقة الأهل و راحتى الشخصية هل هما متوفران؟

ثم يتقدم للخطبة هذا الشخص “الحكيم” ويفاجأ أيضا ببعض الأسئلة الأخرى مع خطيبته:

1- ما الهدف من زواجنا؟
2- ما هى خطتنا فى تربية الأبناء؟
3- ماذا يحب أن يرى كل منهما في الطرف الآخر؟
4- ماذا يعد كل طرف الطرف الآخر في المعاملة والحياة والوفاء … إلخ؟

ثم يتقدم للزواج و إذ بهذا بالشخص “الحكيم” مرة أخرى يتسائل مع امرأته بعض التساؤلات:

1- ما هدفنا من هذه الزيجة؟
2- هل حققنا ما قد تكلمنا عنه فى فترة خطوبتنا؟
3- ما رأيك فيما قد حدث لأبننا فى هذه المشكلة الفلانية ؟
4- هل نحقق دورنا كآباء كما طلب مننا ؟
5- هناك مشكلة .. كيف سنحلها ؟
6- ما رأيك فى أن نذهب لنقضى المصيف فى هذه المنطقة الفلانية ؟

وهناك العديد والعديد من نوعية تلك الأسئلة، ولكنى أريد أن أقدم مثلا آخر (فاحتملنى) .. ألا وهو المطبخ !!

في بيت كل منا يوجد مطبخًا بالطبع، يختلف حجمه ومساحته وشكله بل وأدواته من منزل لآخر، فتصور معي أسرة بها تتكون من أب وأم وولدان وفتاة لا تتعدى أعمارهم الخامسة، وتجيد الأم الطبخ بمهارة عالية، لكن فجأة أصيبت هذه الأم بالمشغولية والضجر ووقت آخر أصيبت بالتعب والكسل ووقت لاحق أصابها البرود بل الفتور والرخاوة وأتاها شعورًا بأنها لا تريد أن تطبخ وإن إرادت فليس لديها الحماس الكافى للطبخ فدعنا نفكر فيما قد يحدث وبعض الإحتمالات:

cooking-classesstressed-mother-in-kitchen

1- الإتصال بمطاعم الوجبات السريعة الديليفرى … والتى يطلق عليها لفظ ” Junk food ” أى طعام بدون قيمة غذائية، و من هذه الصفة يتضح عنه أنه أكل لا يفيد بل قد يضر.
2- عدم الأكل مطلقًا .. وهذا بالطبع سيؤدى لضيق الأطفال الجائعة لأن الأكل احتياج لابد منه ولابد أن يشبع أيضا، وهنا سيتذمر الأولاد على أمهم وسيشعرون بضيق تجاهها ودعنا لا نقل كراهية.
3- قد يتجول هؤلاء الأطفال في أي مكان وعند أي أسرة مجاورة ليجدوا الطعام المناسب ويشبعوا من الأكل بعد جوع وتخيل معى نتائج هذا الاحتمال ماذا ستكون؟؟

a1897_121  healthy-vs-junk-food-ftr

و أترك لك باقى الاحتمالات لتفكر بخيالك الواسع فيما قد يحدث لهؤلاء الأطفال الغلابى !! لكن لعلك الآن تريد أن تسأل ما هى العلاقة بين ما أثرته حول موضوع التساؤلات التي طرحتها في بداية كلامي وموضوع المطبخ !! و لعلك أيضا قد انتبهت لكلمة “الذكي” التي وضعتها بين الأقواس مسلطًا عليها الأضواء، فهيا بنا ندخل إلى صلب الموضوع، لأنه هكذا علمنا مخلصنا الصالح و ربنايسوع المسيح:

Jesus-sermon%20on%20mnt

“وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ قَائِلِينَ: هَذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ. وَأَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُقَاتَلَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي حَرْبٍ لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً؟ وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذَلِكَ بَعِيداً يُرْسِلُ سَفَارَةً و يـَسْأَلُ مَا هُوَ لِلصُّلْحِ ” ( لوقا 28:14-32 )

إذن الشخص الحكيم هو من يجلس ليتدبر أمور حياته ويفكر فيها ويعدها بترتيب لائق مهتمًا بما يعده ومتحمسا له لئلا يهزأ به الجميع قائلين أنه شخص غير حكيم لا يستطيع أن يكمل ما قد بدأه، ومن هذا الفصل المقدس نفهم إشارة مخلصنا ومعلمنا ربنا يسوع المسيح إلى مباديء هامة تتلخص جميعها كما قال بفمه الطاهر: “يجلس أولاً ويتشاور” وهذه الجملة تحمل فى طياتها عدة مبادئ:

1- التخطيط.
2- الإدارة.
3- التشاور مع المختصين و الفاهمين.
4- الحماس فى العمل .. لأن المقطع يحمل ضمنيا أن الشخص  سيبنى برجا و يبدو أنه محتاج أن يبنيه و لهذا يحتاج إلى الحماس.
5- الإعداد الجيد لأى مشروع .
6- المتابعة الجيدة .
7- حل المشكلات .
8- القيادة .

Business people planning

هذا معنى: “يجلس أولا و يتشاور“، وتعليقًا على مثل “المطبخ” نقول الآتي موضحين ما علاقة هذا بذاك:

المطبخ” هو كما قلنا مكان إعداد الطعام الصالح من الأم الصالحة، فمن هي هذه الأم التي ترضى أن تكون مهملة أو متكاسلة لدرجة جوع أبنائها الأطفال، أعتقد أن هذه المرأة ليست أم إطلاقًا !! فمعروف لدينا ما هو شعور الأم تجاه ابنائها إذا ما شعرت بجوعهم متمنية أن تشبعهم غير مهتمة بنفسها حتى .. وأردت أن أشير بهذه الرموز إلى بعض الحقائق و هى أن (الأم) هى الخدام والخدمة التى ترعى مخدومينها، وأن (الأكل) هو ما يقدمه الخدام للمخدومين من غذاء روحي، أما عن (المطبخ) فهو الوقت الذى يجلس فيه هؤلاء الخدام مفكرين وعاملين فيما سيقدمونه للمخدومين، وتخيل معى كأم تحب أولادها .. أنك قد أبدعت في وجبة الغذاء وأعددت وجبه دسمة ذات طعم جميل ورائحة ذكية بها لحوم ( روحيات وكنسيات … إلخ) وأصناف شهية (تقديم مختلف ومتنوع) وخضروات و سلاطات من جميع الأنواع وفواكهه عديدة (الاهتمام بأقل الأمور والخدمة الفردية والافتقاد) وكان هذا لأولادك المخدومين فأسعدتهم جدا تلك الوجبة وسألوك أن تعدها لهم على الدوام لما فيها من فائدة ومتعة وقت الأكل، ماذا سيكون شعورك ؟؟

وإذا كنت تحبهم هل ستستجيب لطلبهم بالدوام على إعداد هذه الوجبة؟؟ وعلى العكس تخيل أنك لم تهتم و فعلت لهم على الغذاء “سندوتشات فول و طعمية” ( :S ) (لأ وأيه بقى، كل يوم فول و طعمية، م الطعمية م الفول والفول م الطعمية) حاجة تسد النفس .. صح ؟؟؟؟ هل تحب أن تسعد مخدومينك بتقديم وجبة شهية أسبوعية وليست يومية ؟؟ هل تحب أن ترى انتعاش وصحة في حياتهم الروحية ؟؟؟ هل تحب أولادك المخدومين الذين تخدم المسيح من خلالهم من الأصل؟؟ (هذا سؤالاً محوريًا).

قد يبرر البعض موقف الأم بأنها تعمل صباحًا وترجع بيتها مرهقة، فمتى ستعد الأكل بهيئته وفائدته التي تكلمنا عنها مسبقًا؟؟؟، نرد على التساؤل بأن الأم الحكيمةالتى تحب إسعاد أبنائها وتخاف على صحتهم تحسب حساب النفقة وتعد الأكل في وقت مناسب لها ثم تعيد تسويته في وقت التقديم بشكل لطيف، أليس لديك ساعتين على الأقل لتعد لمخدومينك هذه الوجبة؟؟ مرة أخرى هل تحب هذا المخدوم الذي تخدم المسيح من خلاله من الأصل؟؟؟ (تذكر فإن هذا سؤالاً إجابته تحملك مسئولية).

والآن ما هو حال مطبخنا حاليا و من قبل وهل نحن حكماء؟؟ …. أعتقد أننا نحتاج قبل أن نفعل أى شئ كما ذكرنا فى البداية أن “نسأل” …

1- ما أهمية الخدمة عمومًا؟
2- من أخدم ؟ هل المخدومين أم نفسى أم الله؟
3- ما أهميتها بالنسبة لي؟
4- هل أنا حقا أخدم … أم “أدعي الخدمة فقط”؟
5- هل أصرف وقت جيد للخدمة؟
6- هل أصرف اهتمامًا وتركيزًا للخدمة؟
7- هل أعطى بكور وعشور تفكيري ووقتي لله؟
8- هل أنا متحمس للخدمة من الأصل؟
9- هل أهرب من الخدمة تحت ستار المشغولية؟
10- هل يهمنى حقًا سعادة المخدوم؟
11- هل أحب الله الذي أخدمه من خلال المخدوم وهل أحب المخدوم الذي أخدم الله من خلاله؟
12- وأخيرًا كيف يكون البذل وحمل الصليب في الخدمة من وجهة نظرك؟

ويوجد العديد من تلك الأسئلة التي نحتاج أن نسألها لأنفسنا بشكل دائم، حتى نعرف ونختبر فى كل فترة لماذا نخدم ومن نخدم وكيف نخدم.

الخلاصة و المطلوب:

اجتماع الخدام هو “المطبخ” الذى سنحسب فيه “حساب النفقة” و”نجلس أولا و نتشاور” ماذا سنقدم من طعام لمخدومينا .. وكيف سنقدمه .. ولماذا سنقدمه؟
فكرت فى كتابة هذا الموضوع لإحساسى العميق بأهمية هذا المطبخ الذى يسمونه “مركز صناعة القرار” كما أيضا أشعر ” بخطورة ” الموقف واستيائي لتكاسلنا واستياء المخدومين الذي يصل لنا جميعًا بشكل مباشر وغير مباشر، فجلستنا القصيرة معًا كخدام التي لا تتعدى تقريبا الساعة إلا ربع “صافى من غير هزار” لا تلبي احتياجات مخدومينا الآن، كما أن الحشو ذاته فى اجتماعتنا غالبًا “بيتكروت” لأننا لا نعلم فيما سنتكلم هذه المرة و بالتالى تناقش المواضيع بشكل غير مدروس كما أن هناك الكثير من الأفكار الجديدة التى يود الجميع أن يطرحها و لكن للأسف لا يوجد “دائما” مجال لنقاش الفكرة لضيق الوقت، وليس معنى أن الاجتماع يـمر فهذا يعجب المخدومين بل على العكس وخبرتكم جميعا تفوقنى في هذا الموضوع.

AB00021 AB00002

“اجتماع خدام الخدمة أهم من اجتماع الخدمة ذاته” …… لذا لابد أن نحرص على هذا الاجتماع بشدة.

جزء من كتاب : “إلى آبائي الكهنة واخوتي الخدام” – للقمص روفائيل البرموسى

” الكاهن أو الخادم، لا يعرف فى قاموسه كلمة “راحة” أو “وقت فراغ” لأنه يحتاج إلى كل دقيقة من أجل البنيان. بنيان نفسه أولاً، ومن ثم بنيان الآخرين. لذا علينا أن نكون على وعي بالزمن، و الوقت الذى يضيع لا يمكن استرجاعه . ها هو معلمنا بولس الرسول الذى لم يكسل لحظة واحدة أثناء كرازته، يقول عن خبرة “مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة” (أف5 :16)، الحماسة في الخدمة هي حرب على الكسل والتراخى، هي حرب على البرودة التى تسربت إلى الخدمة، هى حرب على الشيخوخة والترهل، هي قيامة دائمة، لا ركود بعد اليوم، و لا راحة. من أتعبه جليد السنين فليتضرع للروح القدس النارى أن ينفخ في صدره حرارة الرجاء. نحتاج بين الحين والآخر أن نراجع أنفسنا، ما إذا كانت نار المحبة للمسيح والمخدومين مازالت متأججة، كما كانت فى البداية، وأنها لا تزال تعطى نورًا كبيرًا في نفوس الكثيرين. نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا لماذا ضعفت الخدمة؟! هل من خطية كامنة؟ هل من تراخ مميت؟ هل من كسل ممقوت؟ هل من ذاتٍ متعاليةٍ ؟ … إلخ. إن الذي يتراخى ويكسل في خدمته فهو يضع مسؤولية خدمته – بطريقة غير مباشرة – على عاتق غيره أو بمعنى أصح يتنصل منها. فإنت إذن أمام واحد من أمرين: إما أن تقف خارج التيار متفرجًا فلا تفعل شيئًا، وإما أن تشمر عن ساعديك وتنفض الكسل وتتعب وتضحى بكل ما يمكن أن يضحى به في سبيل إله محب، فكل واحد منا مسئول عن ضعف وتفكك الكنيسة، بسبب كسلنا وتراخينا. هل نرى شبابًا يتخبط من طائفة لأخرى يبحث عن إشباع روحى و نكسل؟ هل نرى شبابًا ينقصهم التوجيه الروحى ويبتعد عن المبادئ المسيحية الثمينة ونكسل؟ لكننا لا نيأس أبدًا إن هذا الضعف سوف يتحول إلى قوة والروح القدس لا يزال يعمل فى الكنيسة.”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: