Skip to content

January 14, 2014

2

متمرد أم متشرد أم متجرد ؟

by johnanton

منذ حوالى أكثر من يومين، إذ كنت أتصفح موقع التواصل الاجتماعى ال Facebook، أجد بعض الأصدقاء الأحباء من كل الأعمار و الفئات يروَّون ما فى صدورهم وفى فكرهم تعليقا على ما يجرى من الأمور فى المجتمع، و نظرا للمساحة الواسعة التى أعطاها هذا الموقع وغيره من مواقع التواصل الاجتماعى للجميع لكتابة آراءهم وتعليقاتهم وتبادل وجهات النظر المختلفة و نظرا لعدم وجود ثقافة عدم إبداء الرأى إلا بعد اكتمال الصورة على قدر المستطاع و بذل الجهد فى تكوينها بشكل صحيح، فوجدت آراءًا كثيرة من الجميع و نقاشات بل و صراعات فى بعض الأحيان، لكن ما شغل بالى بالأكثر ليس فقط الرأى و صاحب الرأى بل ما وراء تكوين ذلك الرأى وأبعاده و كيف كوَّنه، فحاولت أن أحلل بعض تلك الآراء لكى أصل لتعريفات واضحة لبعض المفاهيم المنتشرة.

 1)    ما هو التمرد و التشرد و التجرد؟
التمرد لغويا و اصطلاحيا
[1]:
(تَمَرَّدَ) أى عَصَى بعند و بإصرار – طغى – تكبر على وجاوز الحد – تآمر – الثَّوْرَةَ – تَجاوَزَ الطاعَة – (فى علوم الاجتماع ) خروج على نواميس المجتمع وقوانين النظام العام وعدم الاعتراف بسلطان أيّة سلطة – العِند –  المقاومة ضد السلطة أو الحكومة شبيهة بالثورة – النهوض ضد حكم.

التشرد لغويا و اصطلاحيا[2]:
(تَشَرَّدّ) أى تفرق – حَيَاةَ تَسَكُّعٍ ، الخُرُوجُ عَنِ الوَضْعِ الطَّبِيعِيِّ لِلْحَيَاةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ – (علوم الاجتماع) خروج عن مألوف الحياة الاجتماعيّة الكريمة وانتهاج طرق التسوُّل.

التجرد لغويا و اصطلاحيا[3]:
(تَجَرَّدَ) أى أن يكون موضوعي – نزيه و مترفع غير متحيز – تجرد للأمر أي جَد فيه وانقطع له – بِلا تَحَيُّز- “التَّجَرُّدُ عَنِ شئ”: التَّحَرُّرُ مِنْهَ – الحياديّة: عدم الخضوع للميول والعواطف.

و السؤال الآن هل أنت متمرد أم متشرد أم متجرد ؟
متمرد
بحيث لا تفعل شيئا سوى الإصرار و العِند و أن تخرج على المجتمع و قوانين النظام العام بأى حُجة و تنهض ضد أى فعل حكومى سلطوى تحت إدعاءات نظريات المؤامرة والتخطيط للإستيلاء على السلطة، أم متشرد، بمعنى أنك تساعد دائما على التفرقة، فتفتت الآراء و تفرق الاتجاهات، تشق المجتمع، حتى أنه بسببك وجدنا مُتَشَرِدون يجعلون من آخرين مُشرّدون، أم أنك متجرد بمعنى أنك موضوعي و نزيه لا تخضع فقط لعواطفك و إحساسك وميولك وعدائك للأشخاص أو حبك لذاتك و لظهورك الذى قد تخفيه أحيانا تحت إدعاءات كثيرة منها إبداء الآراء بدون تجرُد و موضوعية ميالًا لإظهار مكنونات ما فى داخلك لكن بشكل يبدو ثورى أو تمردي على وضع خاطئ.

parenting disobedient child

ما هو التمرد؟ وما الهدف منه؟
التمرد فى المفهوم الكتابى المسيحى هو خطية ففى سفر صموئيل النبى يقول : ” لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ” – صم 15: 23 ، و يشرح لنا القديس بولس الرسول فى رسالته تيطس “فَإِنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرُونَ مُتَمَرِّدِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَيَخْدَعُونَ الْعُقُولَ”[4] فربّما نغضب غضبا مقدساً، أو ربما نثور ونحتج ضد كل ظلم وطغيان ولكن لا نخطئ واللغة العربية غنيّة ومليئة بالكلمات التي نحتاج أن ننتقيها من قواميسها، كي نضعها في مكانها اللغوي الصحيح، ووضع النقاط فوق الحروف، أمر هام جداً ولا سيّما بنقطة واحدة تتغيّر المعاني.[5]
و من هذا المنظور أفضل كما يفضل البعض ممن تعلمت منهم استخدام كلمة “الإصلاح” بدلا من استخدام كلمة “تمرد” ، فإذا كان التمرد يؤخذ بمعنى الإصلاح ، إذاً فلماذا التمرد ؟
1)    لدفع التغيير بنظرة إيجابية.
2)    عدم قبول الشر بكافة أشكالة نتيجة لرؤيتنا الصلاح و تفاعلنا معه.
3)    لإصلاح المعوجات.
4)    لحياة مجتمعية أفضل، و لإقامة العدل و التساوى بين  الجميع.

أول تمرد لابد أن يتبناه كل متمرد هو التمرد على الذات (بمعنى الإصلاح)، لا بالنقد الدائم والنظر من أعلى بكبرياء على كل من يتخذ أسلوبا هادئا للتعبير عن وجهة نظرة بدون سخرية أو احتقار لمن يروا الامور بنظرة حيادية، كهجوم البعض على قداسة البابا تواضروس حينما صرح بأن الرئيس السابق محمد حسنى مبارك له إنجازات كما ان له إخفاقات، فكان حال لسان هؤلاء يقول كيف لذلك النصاب اللص أن يكون له إنجازات؟ أو بقوله فى آخر تسجيل له ” قول نعم يزيد النعم”، أو حينما رحب قداسة البابا المتنيح البابا شنودة بالمجلس العسكرى داخل الكنيسة و من هنا أحب أن أفرق بين الآتى:

1)    الفرق بين الدور الوطنى و السياسى:
الدور
الوطنى هو المشاركة فى كل النواحى التى تخص نهضة البلاد بإيجابية و تحفيز والمساعدة فى إقامة كل الأدوار التى تطلبها منها الدولة طالما فى حدود الوطنية وحدود طاعة الله ، فكلنا يعلم دور الكنيسة التاريخى فى كثير من الأحداث، لكن ما رأيك لو طُلب من كنيستك الوطنية أن تدعم موقف بلدك بخصوص قضية نهر النيل مع الحبشة ، هل ستقول كيف للكنيسة أن تتدخل وقت إنقطاع المياه عن البلد أو تقليل حصتها ؟ دعنى أقول لك إنها إن لم تتدخل سينعتها البعض بالتخاذل و عدم الوطنية.

أما الدور السياسى فيعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، و دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا متى وكيف. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة وهى دراسة العلاقات بين الطبقات، وتعبر السياسة عن عملية صنع قرارت ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي.[6]

لذا فالكنيسة دورها وطنى بحت يساعد على تنمية البلد بكافة الوسائل دون التدخل فى العملية السياسية البحتة فتجد أن التفريق بين العمل الوطنى و السياسى مختلط عند البعض مما ينتج عنه تصرفات صبيانية معادية للمواقف التى قد تتخذها الكنيسة، أو ينتج عنه إسقاط خاطئ ناتج عن خبرة لتسلط دينى لكن بتطرف ، فما حدث من تُجار الدين الذين رأيناهم لا يمكن إسقاطه بأى شكل من الأشكال على القيادات الكنسية الوطنية بحق و على العمل الوطنى البنَّاء لصالح الجميع و ليس بغرض الإهتمام بصالح إحدى الجماعات أو الأقليات العددية فى المجتمع، فدفاع الكنيسة أو تحفيزها للعمل الوطنى هو بدافع نمو المجتمع كله لا التبعية الدينية التى يرأسها.

شاهد هذه القصة من نيافة الأنبا مكاريوس و لك التعليق:

2)    كيف يحلل البعض الأمور و مِن ثَم يتخذوا القرار؟
و هذا أخطر ما وجدته فى بعض التعليقات و الآراء الموجودة على موقع التواصل الاجتماعى من الشباب و الشابات فى تحليلهم للأمور فتجد أنه لا ينم أبدا عن عمق أو دراسة أو قراءة متأنية للتاريخ أو حتى قراءة واعية للحاضر، فبدلا من تحليل الأمور بشكل أكثر موضوعية أو عن طريقة تحليلية نقدية سليمة فنجد أن العاطفة و الرأى الجمعى و التأثر بالصوت الأعلى والأسلوب الساخر أقوى من الاستنتاج و الإستناد على التحليل المنطقى الهادئ الموضوعى المجرد، و عنه ينتج بالطبع قرارات عاطفية تميل للثورة و الغضب و هذا لأنها قائمة على عاطفة و عدم تريث فينتج عنها فكرا أو مبادئ غير واقعية و قراءة غير منضبطة لكافة الأمر وفى بعض الأحيان عِند لأجل العِند و إصرار على رأى يبدو فى ظاهره ثورى و إصلاحى بينما هو من الأصل ليس كذلك على الإطلاق.

kids-closing-both-ears-with-hands-because-of-pain-in-plane

و هكذا نلخص حال ما آل إليه البعض فى تلك المعادلة البسيطة

عاطفة مندفعة مراهقة + دراسة غير وافية للأمور + رؤية سطحية للواقع + إطَّلاع محدود على التاريخ + ذات متضخمة (حتى لو لم يكن متكبر بطبعه) —–> قرارات خاطئة + مواقف متذبذبة + مفاهيم مشوشة + ضياع للرؤية المتكاملة + نــــــقد و تـــــــمرد دائم …… ينـــــتج عنــــــــــه ——> نمو بطئ أو لا نمو

يا ليتنا نحكم على الأمور بعمق و دراسة و معرفة ..
لا عن جهل و نظرة ضيقة و بسطحية و عاطفة


[1] المراجع و المعاجم: الرائد – الغني – اللغة العربية المعاصر – مصطلحات فقهية – مصطلحات سياسية – عربي عامة – مصطلحات سياسية – عربي عامة – المعجم الوسيط.
[2] المصادر السابقة
[3] المصادر السابقة
[4] تيطس 1: 10
[5] تَمرُّد أم تَمرُّض – للأديب الشَّاعر هاني رمزي صموئيل
[6] http://ar.wikipedia.org/wiki

Read more from Uncategorized
2 Comments Post a comment
  1. Mary
    Jan 16 2014

    هايل يا چون .. تعبيرات منتهي الروعه والدقة .. ربنا يبارك حياتك

    Like

    Reply
    • Feb 23 2014

      ربنا يخليكي وترفعي من معنوياتي دايما يا رب

      Like

      Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: