Skip to content

December 11, 2013

للحقيقة وجه آخر !!

by johnanton

يعتقد البعض أن الكنيسة الأرثوذكسية و لاهوتييها غير مدركة لعقائد الآخرين أو غير واعية لما يؤمنون به فيهاجمونهم بما لا يعتقدوا هم به أصلا ، فإذ بى أفاجأ منذ فترة ليست ببعيدة بمقطع من نص أورده أحد الأحباء متسائلا الآتى … “حاولوا أن تستنتجوا شيئا عن هذا الكاتب ” و كان النص كالآتى :

” الخلاص هو مجرد قبول المسيح : هذه الفكرة الخاطئة جعلت من قبول نعمة الله وعمل المسيح الفدائى مسرحية سخيفة . نعم ان الخلاص يبدأ بقبول ما صنعه الله فى المسيح لأجلنا ، ولكنه لا يتوقف عند هذا الحد ، فالخلاص أكبر وأغنى وأشمل من ذلك بكثير .إن الحياة المسيحية هى طريق كامل وسياحة يومية مقدسة تحتاج فيها إلى جهاد النعمة فى وسائطها المختلفة وإلى الإلتزام المسئول بمقومات النمو . وأن كان الله فد اختارنا بنعمته يعلمنا أيضاً : اجتهدوا ان تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين ” ( 2 بط 1 : 10 ) . وهكذا يحذرنا الكتاب المقدس بشكل قاطع من التهاون فى المسئولية” .

و كان السؤال كما اوردنا : حاول ان تستنتج شيئاً عن كاتب هذا المقطع ؟؟؟ و بعد كثير من محاولات الأحباء كشف لنا كاتب تلك السطور و هو الدكتور القس مكرم نجيب راعى الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة – مكملا-  أليس لذلك مدلول ؟!!!! و حينما سأله البعض عن مدلول هذا الكلام معلقين : ” مدلوله انهم اكتشفوا انهم ينقصهم كتير وحاولوا يدوروا عليه في مفاهيمنا الارثوذكسية بدليل انهم بيذكروا دلوقتي كتير من اقوال الاباء في عظاتهم” ، فكان الجواب كالآتى :

” الفجوة اللى احنا متخيلنها وبنقولها انهم لا يؤمنون الا بالنعمة فقط …. متهيأ الكلام ده بيأكد انهم بيأمنوا بالجهاد أيضا والراجل وصف اختزال الخلاص على مجرد القبول واهمال المسئولية الشخصية للإنسان بانها مسرحية سخيفة …. ومش عارف انت جبت منين اتهم بيدوروا عليها فى مفاهيمنا الأرثوذكسية والفكرة كتابية يعنى ارضية مشتركة بينا او بينهم .وكونهم بيقولوا اقوال اباء دى علامة اتضاع اكتر منها علامة نقص يعنى هم ما عندهمش حرج ( زى اللى عندنا ) من اقتباس رأى لأوغسطينوس او ابونا متى او غيرهم “.

الهدف من هذا المقطع و سائله هو أن الكنيسة و لاهوتييها و تابعيها لا يدركوا و لا يعرفوا بماذا يؤمن الآخرين من المسيحيين و خصوصا البروتسانت و أن اختلافتنا معهم تنم أصلا عن جهلنا بهم و باعتقاداتهم، لكن هذا عارٍ من الصحة تماما، لكن على أى حال دعونا نفند تلك العبارات الغريبة الشكل و المحتوى:

أولا: لابد أن نعى أن هناك فرقا شاسعا بين الكنيسة الأرثوذكسية و “البروتستانتية”، لأن البروتستانتية قامت بالأصل ضد كل ما هو كنسى ، فقامت ضد الأسرار  و ضد عقيدة الجهاد و ضد الكهنوت و ضد الإكليروس، لكن و نحن نحاول فهم هذا نجد أن هذا كان كرد فعل للفساد القائم وقتها الحادث فى الكنيسة “الكاثوليكية” و القساوة والتسلط و التعنت الشديد بشكل مقزز و متعب للمسيحيين فى ذلك الحين التابعون للكنيسة الكاثوليكية، كما أيضا كان الفساد فى العقائد و الممارسات التى ألفوها و أدخلوها على مسيحيتهم أمثال صكوك الغفران و صعود السلالم لنوال الغفران و التركيز على الأعمال بشكل متطرف و غيرها من العقائد التى دخلت بشكل غريب كما أبضا الفساد السلوكى مثل محاكم التفتيش …. إلخ ، و هذا ما لا ينكره أحبائنا من الكنيسة الكاثوليكية و لا ينكره أى مؤرخ لتلك الفترة فترة عصر الاضمحلال التى تحاول الكنيسة الكاثوليكية الآن أن تصحح بعض منه أو على الأقل تصحح من صورتها و تحسن منها بقراراتها التى تقر بخلاص غير المؤمنين أو تبرئة اليهود من دم المسيح على سبيل المثال (قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى).

و هذا نص ما كتبه مارتن لوثر فى الكُتَيْب الثاني و الذى كتبه باللغة اللاتينية، ووجهه إلى رجال اللاهوت ودعاه بالأسر البابلي للكنيسة :

فى سر الافخاريستيا لا توجد استحالة فالخبز لا يتحول إلى جسد المسيح و لا الخمر يتحول إلى دمه ( قاصدا عدم تحولهم بشكل جوهرى) … سرى المعمودية و التناول لا ضرورة لهما و لا فائدة منهما و العشاء الربانى لا يهب الانسان الحياة الأبدية و الخلاص لأن الخلاص بالإيمان

كما أننا لا ندعى أبدا أنهم يؤمنوا فقط بالنعمة ، فهذا هو معتقد منشئى البروتستانتية : مارتن لوثر و جون كالفن و الريخ زونكلى و هذا نص ما كتبه مارتن لوثر فى أن التبرير بالإيمان فقط و لا داعى لأعمال الانسان و جهاده:

و أخيرا أشفق علىَّ الله و عندئذ بدأت أفهم أن عبارة “بر الله” تعنى أن الإنسان الذى يؤمن يحيا بالبر الذى يمنحه له الله ، كما هو مكتوب و أما البار فبالإيمان يحيا و حالا شعرت بأننى أولد من جديد و أن أبواب السماء قد فُتحت على مصراعيها أمامى(مارتن لوثر – القس حنا جرجس الخضرى)

” فبعد أن عاد لوثر حالاً إلى ألمانيا، ومن تلك الساعة أعلن الحقيقة المباركة أن التبرير بالإيمان فقط. كان ذلك سبب فرح وبركة لآلاف من الناس. جاهر لوثر بهذا أمام كل الشعب وأعلنه بقوة ضد البابا ورجال الدين والأباطرة والملوك – فقال: “أنا، الدكتور مارتن لوثر مبشر ربنا يسوع المسيح، الغير مستحق، أعترف وأقر بهذه العقيدة: الإيمان وحده يبرر الإنسان أمام الله، بدون الأعمال”. ونتيجة هذا التصريح معروفة في العالم بأنها مع كتاباته حركت عرش البابا، وجلبت البركات العظيمة للملايين. ” – سانتا سكالا – (( الدرج المقدس)) .

وبهذا ظهر تطرف بروتستانتى بزعامة مارتن لوثر قذف بالأعمال والجهاد إلى عمق المحيط، ورفع شعاراً مبتوراً مؤداه “الخلاص بالنعمة والإيمان فقط بدون أعمال”ضد تطرف كاثوليكى يقول بأن الخلاص يتم على أساس أعمال الإنسان وجهاده، وجعلوا من الصوم والصلاة والصدقة وفرائض العبادة رصيد غفران لجرم الآثام!!! و هذا ما قاله أحد مؤرخى البروتستانت أنفسهم :

شدد لوثر على تعليم التبرير بالإيمان دون موازنته موازنة كافية بالحق المتعلق بإتباع المسيح… فقد جاوز الحد حتى أدى إلى إهمال السلوك المستقيم كجزء من الإنجيل.” (الكنيسة المتغربة – برودبنت ص182) ما أريد أن أوضحه لأن البروتستانتية قائمة على مذهب الفردية لا المجمعية لذا فكان الناتج حوالى 20 ألف طائفة حول العالم الآن و هذا إحصاء لهم :

http://www.philvaz.com/apologetics/a106.htm
http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Christian_denominations

و بالتالى لكل شخص فى البروتستانتية فكر عام و فكر خاص ، الفكر العام هو فكر (الرفض) للتقليد الرسولى و الكنسى و الاعتماد على الكتاب المقدس فقط ، و الخاص هو اختياره لما فى التقليد الرسولى أو الكنسى أو إضافة أفكار جديدة بتفاسير خاصة تريحه و تروق له و لفكره و من يتبعه ، لذا فقد يتشابه قول أحدهم فيما نعتقد به و لكن هذا لا يدل أبدا على صحة البروتستانتية إطلاقا ، لذا ما أثير ليس إلا فكر شخصى أو قد يكون فكر إحدى الطوائف و ليس كل الطوائف البروتستانتية ، كما أن هناك معتدلين و هناك متحررين فى البروتستانتية و هكذا فالتشعبات كثيرة جدا ، لذا لا يتفق و أن نقتبس جزءا و نعتبره عقيدة عامة و أننا من نتخيل ذلك ، أقرأوا مؤلفاتهم و كتبهم و اسمعوا عظاتهم !! ستجدوا كل ما يسركم ، و متى قرأتم فستجدوا فى كل كتاب مفاهيم مختلفة و مفاهيم مشتركة من أمثلة تلك الكتب : كتاب ” نؤمن ونعترف … كتاب العقائد للكنائس الإنجيلية المصلحة ” أو “دستور الكنيسة الإنجيلية المشيخية” أو “من هم البروتساتنت المحافظون” أرجو ألا نكتفى بمجرد إدعاءات عن الكنيسة فى تناولها للفروق العقيدية ، فيا أحبائى الموضوع ليس مجرد أفكارا اعتقدناها عنهم ، أتعلمون لماذا ؟ لأن هناك ما يسمى بالحوارات المسكونية (مجلس كنائس عالمى – مجلس كنائس أفريقيا – مجلس كنائس الشرق الأوسط ) قبل الدخول فى أى حوارات ، يتفق كل الأطراف على بنود الاختلاف و الاتفاق و تقدم أوراق بحثية ، فلم يكن الموضوع أبدا تصورات خيالية أو أننا نعتقد عنهم ما لا يعتقدوه. و لأن لدى البروتستانت لاهوت فهناك ترابط بين كل عقائدهم فموضوع الأعمال مرتبط بعقيدة أخرى ألا و هى عقيدة التعيين و سبق الاختيار حسب رحمة الله و فقط و هى بكل بساطة : أن الله اختار البعض للجحيم و البعض للملكوت (عقيدة أساسية عند البعض من البروتستانت ال dual predestination) – لتتعرف أكثر عن هذا الموضوع .. أضغط هنـــــــــا – و بالتالى فالمؤمن الحقيقى ضامن للسما و بالتالى أعماله ليست أساسية إطلاقا فى الاعتبار فى قضية الخلاص ، لذا فالكنيسة الأرثوذكسية لا تتجنى على أحد و لا على فكر أحد ، هذا ما يقولوه يا أخوة !!!!!!!

و على مر العصور هناك من يتغير من تلك الطوائف كأشخاص أو كمجموعات و ينظر نظرة معتدلة لبعض الأمور و البعض الآخر يظل فيما يعتقده ،مع التحفظ على أن إذا راجع أحدهم نفسه هذا لا يعطى إنعكاسا للفكر اللاهوتى لدى الطائفة ككل ، فالبروتستانت فى مصر (المعتدلين منهم) بعدما كانوا يعمدوا بالرش أصبحوا يعمدوا بالتغطيس بصرف النظر عن أنهم لا يؤمنوا بفاعليتها لكن هنا أوضح أنه من العادى ان تجد منهم من يغير فيما يمارسه ، و ها ترى أن البروتستانت الآن أصبحوا يعمدوا بالتغطيس ( و هنا حسب كلام القس صفوت البياضى رئيس الطائفة الإنجيلية المشيخية ) معلقا على كلام قداسة البابا شنودة نيح الله نفسه ، لكن أرجع لأقول أن لكل طائفة بروتستانتية مفهوم مختلف سواء فى فهم عقيدة المعمودية و تطبيقها و فاعليتها :

و هناك من يعترف بظهورات العذراء مريم فى حين أن هذا لا يتفق مع عقيدة طائفته بشأن القديسين و ظهوراتهم و مع ذلك لا ترى أى رد فعل تجاهه سواء فى مراجعته أو فى استبعاده طالما لم يحافظ على عقيدته و قد يعتبروها نوع من التنوع المقبول ، أما هذا الوضع فلا نقبله كأرثوذكس على الإطلاق فإيماننا الذى تسلمناه هو وديعة لا نزيد عليها و لا نحذف منها حرفا واحدا .

قداسة البابا شنودة الثالث رد على كل تلك الأفكار فى كتابيه : ” اللاهوت المقارن ” و ” بدعة الخلاص فى لحظة ” و كتاب “علم اللاهوت العقيدى” – د/ موريس تاوضروس و نيافة الأنبا اغريغوريوس و نيافة الأنبا بيشوى و الكنائس الشقيقة فى الإيمان كالكنيسة السريانية و الأرمنية لها إصدارات فى مجال اللاهوت المقارن و الكثير من الكتب و المؤلفات موجودة و متاحة للإطلاع عليها كما من المهم أيضا الإطلاع على كتب التاريخ الكنسى لمعرفة كافة الأحداث و ربطها بالفكر الذى نشأ ، لأن لكل فكر منحرف دخل للإيمان المسيحى فى الكنائس الغربية له بداية و له قصة و له أسبابه و تأثيره. و أؤكد أنهم بالفعل الآن كثيرون منهم يتعلمون على أيدى الآباء القديسين ، و لعلهم هم أول من أهتموا بعلم الآباء لما رأوا فيه غنى و حينما كنت فى دير الأنافورا كنت أتكلم مع قسيس لوثري و امرأته و إذ بى أجدهم يقولون لى رأينا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، فأدركنا أن مسيحيتنا ناقصة و أننا فاتنا الكثير !! كثيرون يرجعون إلى فكر المسيح المستقيم عندما يقرأون و يفتشون و يبحثون بحق و بإخلاص ، و إن كانت علامة اتضاع فهى أيضا علامة “فقر” فى المصادر و الغنى . أما عن تساؤل “لماذا لا نقتبس منهم” !! ليس لكبرياء !! إنما القاعدة تتحتم أن صاحب الفكر المنحرف هو من يبحث عن الاستقامة إنما لماذا ينحرف المستقيم ؟!!!!

ولكن لنا سؤال آخر : ما قيمة أن نقتبس لشخص بروتستانتى قولا لا يُنسب إلا له له هو فقط معبرا عن رأيه الشخصى، إذ أنه يعبر عنه هو و قد يعبر عن تابعيه أو لا؟ و إن كانت له العقيدة السليمة فى هذا الشأن فلديه آخر لا يتوافق مع الأرثوذكسية و إن كان هو كشخص يؤمن بهذا فآخرين يؤمنون بالخلاص فى لحظة و ضمان الأبدية ، ثم بأى مفهوم عن الجهاد يتحدث ؟ فالمفاهيم كثيرة ، كيف يرى فاعلية هذا الجهاد و الأعمال؟ و إن تحدث عن جهاد فكيف يتحدث عن ضمان لدخول السماء لأنها عقيدة بروتستانتية أصيلة ؟ أليس فى هذا تشتت و لخبطة ؟ و إن كان يؤمن بكل ما نؤمن به فلماذا لا يتحد معنا حتى و لو على المستوى الشخصى ؟؟ و هل إذا رأيت مسلما يعتقد أن المسيح هو الله المتجسد و أشاع رأيه هذا أفنأخذه و ننسبه للمسلمين مهما كان منصبه فى الدين الإسلامى ؟!!!

كلام القس المذكور بعاليه لا يعتبر إيمان البروتستانتية ككل لان البروتستانتية حوالى من 20 ألف طائفة مختلفين فيما بينهم في الافكار والعقائد ، و لهذا فكلام القس ليس حجة علي البروتستانتية لأن البروتستانت مختلفون ، كما قلنا منهم من يؤمن بالمعمودية و منهم من لا يؤمن بها ، منهم من يمارسها بشكلية و منهم من لا يمارسها على الاطلاق ، و منهم من يؤمن بمعمودية الروح و منهم و منهم ومنهم …….. إلخ، ثم أين من الأصل الكاهن الذى له موهبة الكهنوت المقدس يا أحبائى حتى يتم السر أصلا ؟!!!!!!

إذا لم نكن واثقين فى آبائنا و كنيستنا التى رضعتنا الإيمان و الحياة المسيحية فلا نثق فى الكتاب المقدس من الأصل لأن نفس الكنيسة التي سلمتنا الكتاب المقدس وحافظت عليه هي نفس الكنيسة التي سلمتنا نظم العباد و طريقتها الرسولية و الأسرار و الإيمان فإن كنا لا نثق في أمانة الكنيسة فى تسليمها الأسرار، فيجب علينا أيضاً أن نشك في أمانتها في الحفاظ على الكتاب المقدس سليما !!!!!!!!!

هل المسيحية اختراع أم حياة عاشتها الكنيسة منذ القرون المسيحية الأولى ؟!!!!!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: