Skip to content

August 4, 2013

عاوزين قديسين

by johnanton

انتشر فى الأيام القليلة الماضية مقال منسوب بالخطأ للبابا فرنسيس بابا الفاتيكان بعنوان “نحن بحاجة إلى قديسّين و قديسّات ” ، و لنا بعض التعليقات بسبب ما لاحظناه فى أن البعض من الشباب المسيحى و خصوصا فتيان و شباب مرحلتى اعدادى و ثانوى و قد أساءوا فهم بعض العبارات المدرجة فى النص المنشور بل و اعتقدوا أننا قد نكون غير أسوياء حينما ننصحهم فى الكنيسة و نرشدهم كخدام أو كآباء لتجنب بعض الأشياء أو الحذر من البعض الآخر ، لذا فرأيت أن نكتب تعليقا للتوضيح :

أولا : بالفعل نحن نحتاج إلى قديسين و قديسات فى عصر قلما نجد فيه الإصرار على روح القداسة بسبب التحديات التى تواجه المؤمنين و الإزدياد فى موجات التحرر و الإباحية ، لذا فقد جاءت المقالة تشجع الجميع على القداسة التى هى وصية فى الكتاب المقدس ” كونوا قديسين لأنى أنا قدوس ” (1بط 1 : 16) ، و نحن نتفق فى بعض العبارات التى جاءت بالمقال لكن مع بعض التحفظات فى التعبير التى لا توافق مجتمعنا الكنسى القبطى ففى مجتمعنا القبطى نجد كثيرين جدا خداما و خادمات سواء من هم أحياء معنا أو ممن انتقلوا إلى السماء لم يكونوا فى رتب كهنوتية أو لم يحيوا حياة الرهبنة و لكن كانوا قديسين ، لأن القداسة ليست حِكرا على طغمات الإكليروس إطلاقا فها كنيستنا بمجمعها المقدس قد أعلنت حبيب جرجس قديسا و ما أكثر هؤلاء الآن منهم من نعرفه و منهم من هو مجهول لدينا ، أما بشأن لبسهم ، فالإنسان الحى بقرب من الله يحبه سيرتدى ما يراه مناسبا لما هو فيه من جو روحى .

IMG_3592

          ثانيا : نحن نحتاج قديسين يعيشون بالقداسة فى أى مكان يرتادوه ، و أن يضعوا مقياس القداسة فى اختياراتهم للأماكن التى يقترحها البعض عليهم فليس لدينا ثقافة “الحرام و الحلال” ، فمثلا ذهابنا إلى السينما يتوقف على نوعية الفيلم المعروض و الصحبة “الشلة” و فى أى موعد نذهب ، فالإنسان القديس بالحق سيتحقق من هذا حتى لا يضع نفسه فى موقف هو لا يحبه ، أما عن الموسيقى فالانسان الروحى يختار ما يناسبه و يناسب مناخه الروحى و يسمعه و طالما هو فعلا يحب الله بحق ستجد اختياراته توافق حياته الروحية ، أما فكرة “التسكع مع الأصدقاء” بمعنى الخروج مع الأصدقاء أيضا بما يناسب الوقت و الأماكن فهل كل مكان لائق لل “تسكع” حسب ما جاء فى المقال ؟! و هل تكون بما لا يجعل الوقت يضيع فى خروجات دائمة ؟؟ أما عن المبدأ فمن منا لم يخرج مع أصدقائه ، و فى نفس الوقت لا يتخلى عن مبادئة أمام أى مُغريات يقدمها له زملاءه.

DSC_3891

          ثالثا : رأيت فى المقال أنه يعالج تطرفا أو حالة قلما نراها فى مجتمعنا أو كنيستنا القبطية ككل ، فلم نجد من أفتى بعدم شرب الكوكاكولا بالنسبة للقديسين ، أو عدم صحة أكل الهوت دوج بالنسبة للاتقياء ، أما عن الانترنت فإنه وسيلة مثله مثل وسائل كثيرة و العبرة فى مُستخدمه و كيف يستفيد منه .

رابعا : نحن بالفعل بحاجة إلى قديسين يقبلون على الكنيسة و العبادة الليتورجية بحب و فهم و روح صلاة و أن يحيوا بعقيدتهم بعد أن يعرفوها تمام و يدركوا كنوزها الروحية المشبعة و يستمتعوا بالحياة الكنسية بصفة عامة و أهم ما فى الكنيسة هو سر الحياة سر الافخارستيا .

لكن لنا تعليقا بسيطا فى هذه النقطة عندما تعرض لشرب “الجعة” ، فالجعة هى “البيرة” كأنها شيئا عاديا ، و بما إن البيرة بها مادة قد تعرض الانسان للسكر ، فهى لا تناسب الانسان الروحى العاقل الذى يسمح لعقله بالغفلة .

خامسا : كما تعرضت من قبل فإن حياة القداسة و الحياة الروحية ستجعل من المؤمن إنسانا عاقلا هادئا و إنسانا روحيا يطبق قاعدة هامة جدا وضعها لنا القديس بولس الرسول :

“كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ” (1كو 6: 12)

“كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي” (1 كو 10: 23)

DSC_4376

و كل ما يفعله المؤمن المسيحى الحق فى حياته يكون نابع من امتلائه بالروح القدس و مدى خضوعه له ، و بهذا المقياس نستطيع أن نقيس الأمور ، فليس شرطا أن يكون القديس عاشقا للأفلام كما نوهت المقالة ، بل بالعكس فالقديس الحقيقى هو من يهتم بالأمور الصالحة لأجل بناء حياته الروحية فإن كانت تبنى و إن كانت لا تتسلط عليه و إن كانت توافق حياته الروحية و مبادئة الأخلاقية فليشاهد ، و إن كانت لا ، فسيمتنع وحده عن المشاهده ، ففى مجتمعنا الكنسى لا نقبل فكرة الرقص لأن فيها ما قد يستوجب الخلاعة مع سماع الأغانى المُسفة ، و لكننا نقدر الفن الجميل ، بل لدينا فى كنيستنا “الفن القبطى” الذى يحتوى على ألحان الكنيسة القبطية و الرسومات القبطية و الأدب القبطى ، و لدى الروم “الفن البيزنطى” .

          ختاما ، كنت أحب أن ينبه المقال الشباب لحياة التدقيق التى جربناها و هى أكبر مصنع للقديسين و التى كتب عنها بولس الرسول قائلا : ” انظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هى مشيئة الرب” ( أف 5: 14 ). كما قلت فى بادئ الأمر ، فكرة المقال مطلوبة لكن جاء فيها ما لا يناسب المبادئ و الفكر المسيحى ، و لأن البعض من الفتية قد أخطأوا فهم هذه الأفكار فقد كان من اللازم التوضيح و التعليق ، خصوصا بعدما نُسبت لبابا روما .

نحن نريد قديسين لا ينسوا أو يتناسوا هذا الأمر، ولا يسلكوا سلوكا مزدوجا حيث يعرجون بين الفرقتين، ويتهاونون ويستهترون في ألفاظهم ومظهرهم و اهتماماتهم ، وهم لا يشعرون بهذه الأخطاء ويحسبون أن هذا أمر طبيعي ، ولكن على الإنسان في تدقيقه، أن يحترس بحيث لا يقع في التزمت أو في الوسوسة أو الحرفية ، إنما التدقيق – بمعناه الحقيقى السليم- هو تصرف في وضع وسط، ما بين التسيب والتزمت. انه يذكرنا بميزان الصيدلى: بحيث كل مادة تدخل في تركيب الدواء. إن زادت عن الحد قد تضر، وان نقصت قد تضر فالمدقق له مبادئ يحافظ عليها، بحيث لا يبالغ فيها ولا يهمل.

DSC05017

 

Read more from Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: