Skip to content

April 20, 2013

حوار مع لحن

by johnanton

س : فى ظل استخدام البعض حججا تاريخية أو كتابية لإثبات ما يدعونه فإننا فى محاولة متواضعه بحثنا و درسنا حتى وصلنا لمعلومات عديدة و أدلة موضوعية تساعدنا فى فهم اللغط الحادث ، و لنا هذه المرة لقاء مع أحد الألحان الجميلة المهيبة و هو لحن ابؤرو .. هل تعرفنا بنفسك ؟

ابؤرو : أنا لحن ابؤرو .. تابع للكنيسة القبطية الارثوذكسية أقال فى مناسبات عدة .. وضعوا لى عدة ألحان موسيقية لتناسب كل فترة أو طقس بالكنيسة .. هذا كل شئ إلى حد كبير .

253764_187421031307154_172904199425504_448186_8332578_n

س : لكننا سمعنا من البعض إن لحن أبؤرو الكبير الفرايحى هو عبارة عن قطعة موسيقية تقال عند استقبال الفرعون .. هل هذا صحيح ؟

ابؤرو : عزيزى ان الكثير من ألحاننا .. متهمة بذات الاتهام .. و لهذا أقام المهتمون بحوثا للمعرفة و الايضاح .

س : هل تقول لنا مما تعرف ؟

ابؤرو : أولا ، هل تستطيع انت أو غيرك أن يجد لنا ذات القطعة الموسيقية التى تتشابه أو هى ذاتها لحن ابؤرو لنجزم بحقيقة الأمر ، علما بأن موسيقى الفراعنة كانت من الأسرار ؟؟

 ثانيا ، لأن الإطناب النغمى ” Melisma ” كان يوجد فى الموسيقى الفرعونية ، و قد أقر ذلك ” ديمتريوس ألفالرونى ” فى عام 297 ق.م و هو أحد امناء مكتبة الاسكندرية ، حيث أكد ” أن كهنة مصر كانوا يسبحون آلهتهم من خلال السبعة الحروف المتحركة التى كانوا يأخذون فى الغناء بها الواحد تلو الآخر ، و كان ترديدهم لهذه الحروف ينتج اصواتا عذبة ” و يتضح مما قاله أن الإطناب النغمى هو أسلوب فى الغناء كان موجودا أيام الفراعنة و قد أمتد إلى الكنيسة القبطية كأسلوب و ليس كألحان بذاتها .

 ثالثا ، ليس من المنطق أن يمتد الحرف القبطى بلحن تصل مدته فى بعض الالحان إلى بضعة دقائق ، لمجرد استخدام لحن فرعونى .

 رابعا ، إن الاطناب النغمى ( ال ” أوو أووو ” أو ” إى إى إى ” أو ” آ آ آ آ ” ) فى الالحان القبطية دائما يجئ ليعبر عن معنى روحى ، و ليشرح معنى لفظى ، و لو كان غير ذلك لكان لحنا ساذجا ، فالاطناب النغمى الشديد الذى يظهر فى لحن ” آريهؤوتشاسف شانى إينيه ” جاس ليعبر عن ” زيدوه علوا إلى الآباد ” التى هى ترجمة اللحن ، و لست أتصور أن يتم التعبير عن زيدوه علوا و عن إلى الآباد بغير هذا الإطناب النغمى .

 خامسا ، لأنه كان يمكن من بين آلاف من الألحان الفرعونية العديدة إختيار الحان يتناسب طول نغماتها مع عدد الكلمات القبطية المطلوب تلحينها ، أو الاكتفاء بالجمل الموسيقية من اللحن الفرعونى التى تتساوى مع عدد الكلمات القبطية مع إنهائها عند اقرب ” قفلة تامة ” ، لأنه ليس من الطبيعى أن تختار الكنيسة لحنا فرعونيا طويلا لتعبر به عن كلمات قليلة لتستكمل ما تبقى من نغمات بلا هدف روحى او حتى هدف موسيقى منطقى .562846_634282099921083_1349137397_n

 سادسا ، لأن أغلب الظن هو ان أصحاب هذا الرأى و هم قلة قليلة لم يسترشدوا فى رأيهم ببراهين علمية ، أو بمخطوطات عتيقة أو مدونات موسيقية لألحان فرعونية نستخدمها الآن فى كنيستنا القبطية .

 سابعا ، لأن كتب التاريخ الكنسى العديدة تؤكد أن آباءنا الأولين كانوا يقضون اوقاتهم فى تأليف الأغانى و الترانيم لله ، و هناك أسماء لبعض القديسين ذكر التاريخ أنهم من بين الذين وضعوا و صاغوا ألحانا قبطية مثل ديديموس الضرير و القديس أثناسيوس ، و يشير فيلو العلامة إلى ذاك المعنى ، و لست أشك للحظة أن يكون من بين الذين قبلوا الإيمان المسيحى مؤلفين و ملحنين درسوا العلوم الموسيقية فى المدرسة اللاهوتية بالاسكندرية و تحركت أحاسيسهم و مشاعرهم نحو المسيح ، فصاروا يؤلفون و يلحنون للرب ألحانا جديدة .

 س : و هل فعلا لحن بيك اثرونوس و لحن أومونجنيس ألحان فرعونية صرف ؟

ابؤرو : لا يا عزيزى ، لكن كما قلنا أنهم يؤلفوا و ينغموا نغمات جديدة ، و بالطبع فإذا كنت مصرى فى وقت دخول المسيحية و أردت أن تنظم ألحانا لن تستطيع أن تتخلص من الموسيقى الفرعونية التى كانت قد عاشت فى وجدانك ، هكذا الآباء القديسين حينما ألفوا و نظموا الألحان اختزنت فى عقلهم الباطن فصاروا يصيغون بالروح الذى ملأهم ألحانا جديدة ، حتى و إن حوت بين طياتها بعض الخلايا الموسيقية ” Themes  ” الفرعونية أو بعضا من الجمل الموسيقية الفرعونية ، تذوب هذه الخلايا الموسيقية مع الجمل الجديدة لينتج نسيج قبطى يصبغه الروح القدس بصبغة قبطية أرثوذكسية .

www-St-Takla-org___Psalmody-01-Instruments

س : إذا نستنتج بهذا أن الألحان القبطية هى حفيدة للألحان الفرعونية بمعنى انها من نفس سلخاتها الموسيقية و ليس ألحانا فرعونية كاملة بذاتها موضوع عليها كلمات مسيحية .

ابؤرو : صحيح ،

ثامنا ، لأنه إن وافقنا هذا القول ، فإننا بذلك نلغى روحانية هذه الألحان و نناقض أنفسنا فى الكتاب المقدس كل ما يؤكد أن الروح القدس الذى حل على التلاميذ الأطهار ، ملأهم من كل حكمة روحية و سكب عليهم المواهب العديدة ” فكانوا يواظبون فى الهيكل بنفس واحدة .. يسبحون الله و لهم نعمة لدى جميع الشعب ” (أع 2: 46)

 تاسعا ، لأنه إذ نحن الآن ككنيسة قبطية أرثوذكسية راسخة ثابتة عبر القرون ، نرفض الترانيم الروحية التى أصدرها بعض الشباب لأنهم راحوا يطبقون كلماتها على ألحان بعض الأغانى الدنيوية خوفا من تسلل روح هذه الأغانى الدنيوية إلى قلوب الذين ينصتون إليها ، فيتشتت الفكر بعيدا عن الروحيات مقتربا إلى الجسدانيات ، و تعبيرا عن مخاوف الكنيسة الحكيمة ، وقفت بعض المؤسسات الروحية فى وجه من قام بتركيب الألفاظ الروحية على ألحان الأغانى الدنيوية ، فإذا كنا نحن الآن هكذا نرفض مثل هذه الترانيم ، فهل نظن  أن الكنيسة الرسولية الأولى و هى تؤسس المفاهيم الروحية و التقليد و الطقس و الصلوات و التسابيح ، تسمح بأن الألحان التى تقال فى الليتورجيا المقدسة تكون من بينها ألحان يتغنى بها غير المسيحيين و هم يمارسون عباداتهم ، فتشتت الأذهان ، و تحدث بلبلة و خلط بين عبادة الله و العبادات الأخرى ؟

sheet-music

عاشرا ، لأنه من المعروف لدينا أن الكنيسة الرسولية الأولى قد منعت استخدام الآلات الموسيقية فى الليتورجيا المقدسة لأنها كانت تشكل عنصرا أساسيا فى المعابد الفرعونية ، و ذلك تركيزا لانتباههم فى قوة الكلمات الآلهية و لكى لا يوجد ربط ذهنى من بعيد أو من قريب بين عبادة السيد  المسيح و العبادات الأخرى .

فإذا كانت الآلة الموسيقية البريئة دائما مما يعزف عليها – إذ أنه يعزف عليها الجيد و الردئ – قد منعت الكنيسة الرسولية الأولى استخدامها لأنها كانت ذاتها يوما ما يعزف عليها ألحانا للعبادات غير المسيحية ، فهل تترك الكنيسة هذه الألحان ذاتها بكل موسيقاها ، و بنفس الصياغة الميلودية التى هى أكثر شئ يعلق فى الذهن ، فيكون كلما أنشد لحن ” فرعونى ” أثناء الصلوات المقدسة التى ترفع القلب نحو السماء حيث الإله الحقيقى ، تأتى نغماته العالقة فى الذهن ، فتحمل إليه كل صور العبادات الأخرى لتجذبه مرة أخرى إلى حيثما كان من قبل ؟

الحادى عشر و الأخير ، إنه من المعروف أيضا عن الموسيقى المصرية القديمة ” الفرعونية ” ، أرتباطها القوى و المنطقى بالرقص حتى أنه يصعب على الإنسان فصل أحدهما عن الآخر ، و بالرغم من هذا ، استطاعت الكنيسة الرسولية أن تفصل الرقص عن الموسيقى و تمنعه تماما مثلما منعت الآلات الموسيقية ، رغم أن الرقص و الآلات الموسيقية ذكرا بالعهد القديم لأن هدف الكنيسة كان واضحا منذ البداية أن تقطع كل ما له صلة بالعبادات الأخرى من آلات موسيقية و رقص و ألحان و تصفيق إلى آخر هذه الصور .

س : أشكرك أيها اللحن الرائع و الجميل ابؤرو فأنت أوضحت لنا الكثير و أفهمتنا ما كان مختلط علينا و أزلت الالتباسات التى كانت موجودة لدى البعض .

 المراجع :
1- الألحان القبطية روحانيتها و موسيقاها – جورج كيرلس
2- مدخل إلى الموسيقى القبطية – الانبا مكاريوس
3- Coptic Hymns – Selected Articles
4- BRIEF NOTES ON COPTIC HYMNS -Deacon Nabih Fanous
5- Recent History of Coptic Hymns – Coptic Heritage

Read more from Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: