Skip to content

Archive for

30
Sep

ربنا مقدر لنا و للا إحنا بنمشى بحريتنا ؟

حلقة (1)

من أكثر المواضيع التى يسأل عنها البعض منا ، هى كالآتى :
–         هل نحن مسيرون أم مخيرون ؟
–         هل الله يختار لنا أم نحن من نختار ؟
–         المعجزات فى التدبير الإلهى ؟
–         قوة الصلاة ، فكيف نصلى و يستجيب الله طالما هو يعلم بما سيحدث ؟
–         ماذا يفعل الله تجاه الشر فى تدبيره ؟
–         هل لما ربنا بيعمل معجزة دى معناها إنه غير إرادته ؟

و هكذا العديد من تلك الأسئلة سوف نحاول أن نعرض الإجابات عليها ، للمساعدة فى فهم أكثر لتلك المسائل حتى يهدأ قلبنا و نسير فى حياتنا الروحية بهدوء و سلام مدركين عمل الله فى حياتنا .

سنقسم حلقاتنا لثلاثة موضوعات :
1-    التدبير الإلهى و علاقته بالمعجزة
2-    التدبير الإلهى و علاقته بالصلاة
3-    التدبير الإلهى و علاقته بالحرية الإنسانية

** سأحاول أن أسرد أحيانا باللغة العربية و أحيانا باللغة العامية حتى تصل المعلومة و يسهل فهمها لنا جميعا .

التدبير الإلهى و علاقته بالمعجزة

الأول لازم نعرف المعجزة و نفهمها علشان نقدر ندخل فى الموضوع و نفهم تدبير ربنا و علاقته بالمعجزة .

1-    ما المعجزة ؟
–    لغويا : معجزة هى اسم فاعل من الإعجاز ، فتلاقيك بتقول : ” أعجز الشئ مينا ” يعنى لم يدركه ، فالمعجزة هى أمر خارق للعادة يعجز البشر أن يأتون بمثله .
–         فلسفيا :
أ‌-       هى الظاهرة المخالفة للنظام الطبيعى المألوف (المعتاد)
ب‌- هى الظاهرة العجيبة أو الخارقة للعادة التى لا نستطيع تفسيرها ، فتلاقيك بتقول : ” مايكل نجا من الموت بأعجوبة ” – ” ماريان العــربية اتقلبت بيها 5 مرات و العربية كلها اتحطـــمت و هى ماحصلهاش حاجة دى أكيد معجزة “

–    لاهوتيا : المعجزة هى ظاهرة غير اعتيادية فى المجال الطبيعى أو الروحى ، (فامنقدرش نفسرها بإنها من القوانين الطبيعية ) لكنها ترد مباشرة لفعلا الإرادة الإلهية (إرادة ربنا) بــــهدف : تحقيق غاية أعلى (ربنا بيبقى له قصد منها ) ، لكن خد بالك :

قاعدة (1) إن عمل الله المعجزى مابيبطلش القوانين الطبيعية لكنه بيعلى فوقها.

قاعدة (2) المعجزة فوق الطبيعة و ليست ضد الطبيعة.

 فإن الله يتدخل بطريقة فوق طبيعية بعمل المعجزات دون أن يبطل النظام الطبيعى السائد .
العمل المعجزى يمكن أن ينظر إليه ك ” خلق ” و كل ” خلق ” جديد لا يفسد النظام القائم فى العالم ،
مثلا : ربنا لما خلق الإنسان أرتبط بالمخلوقات السابقة عنه فى انسجام و تآلف ، و على الرغم من أنه مش من نفس جوهرهم يعنى هو إنسان و هما حيوانات أو نبات إلا إنه تعامل معهم فى وحدة و إنسجام متبادل.

طيب اللى قلنا ده علاقته أيه بموضوعنا ؟
نفهم إن فى وقت عمل المعجزات ، القوانين الطبيعية السائدة مابتتلغيش و لا بترتفع لكن المعجزة بتحدث فى تناغم مع القوانين الطبيعية بدون ما تُفسدها.

قاعدة (3) المعجزة لا تعنى حدوث تغيير فى إرادة الله التى تعبر عنها القوانين الطبيعية و لكنها تدخل ضمن خطة الله الأزلية .

بمعنى و ركز معايا :
الله لما سبق و رسم فى خلقته و فى تصميمه للوجود وضع و رسم منذ الأزل  “الفعل المعجزى” و ما يترتب عليه من آثار ، و هكذا ترك فى التطور الزمنى مجالا لفعله الإرادى غير الاعتيادى.
ببساطة : ربنا وضع القوانين الطبيعية و وضع مساحة للعمل المعجزى و تأثيره منذ الأزل.
يتبع …….

Image

6
Sep

سيرة عطرة – الحلقة الأولى

“لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا” (يو7: 24)

Image

          قيل لى فى إحدى التعليقات ، إذا أردت أن تعرف إذا كان الله غير موافق على وضعية أن يكون أسقفا لأبرشية بطريركا ، فافحص ” بلاوى ” الثلاثة بطاركة الذين كانوا قبلا أساقفة ، لتجد رفض الله لوجودهم و لعلـَّى ببساطة قد فحصت سيرتهم العطرة ذات العنبر الفائح و بحثت قارئا عدة مراجع ، و سنورد فى حلقات سيرتهم العطرة و قداستهم لكن فى البدء دعنا نسرد عدة مبادئ و نذكر السبب وراء ما تلاه “التاريخ” بشأنهم و هذه الصورة المشوهة :

أولا : التعامل مع الآباء :

تخيل معى والدك هذا الشخص القديس العظيم الطيب القلب المتواضع ، إذ به أخطأ يوم من الأيام ، هل تتعامل معه بشكل حاد و تشهر به ؟! أم أنك كأبن صالح تتعامل مع هذه الأخطاء بهدوء و ببنوة طيبة ؟
يقول التعليم الرسولى : ” فاطرحوا كل خبث و كل مكر و الرياء و الحسد و كل مذمة ” (1بط1:2) ، فلماذا الهجوم و المذمة على الآباء البطاركة الثلاثة الذين كانوا مطارنة. [1]

ثانيا : هل كلف البعض نفسه و قرأ بالفعل و درس و بحث عن سير هؤلاء الآباء الثلاثة القديسين ؟ هل حاول البعض أن يفهم ماذا حدث و ما هى خلفية الأحداث و كيف سارت و ما هى إنجازاتهم و ما هى الأخطاء التى يدعيها البعض عليهم و ما هو أصلها ؟؟

ثالثا : إذا كان المقياس الذى سنستخدمه لندلل على رفض الله لهم من عدمه لجلوسهم على الكرسى المرقسى هو ” الآلام و المشاكل التى حدثت لهم فى عصرهم ” ، إذا فبالأولى أن يكون القديس البابا أثناسيوس مرفوضا لنفيه 5 مرات و كم المشاكل الرهيب التى تعرض لها على الرغم من كونه لا راهبا و لا أسقفا ، و كان بالأولى البابا شنودة الثالث الله ينيح نفسه مرفوضا لكم المشاكل و المتاعب التى حدثت فى عصره .

رابعا : وارد أن يوجد أخطاء لأننا لا نُعَلِم و لا نُؤمن بعصمة آبائنا من الباباوات ، فوجود أخطاء أمر طبيعى لأننا على الأرض و لسنا فى السماء ، لكن الفكرة هى أن نبحث عن نوعية الخطأ هل هو خطأ إدارى أم روحى أم تدبيرى ؟؟ وهل هذه الأخطاء موجودة بالفعل أم يتحاكى بها البعض مرددين إياها غير عارفين لمصدرها ؟

خامسا : لماذا هذا التشويش الحادث بخصوص سير هؤلاء الآباء ؟

انتشرت فى عصرنا هذا على نطق واسع مجموعة كتب التاريخ التى أرختها الكاتبة إيريس حبيب المصرى ، هذه المؤرخة التى هاجمت انتخاب نيافة الأنبا شنودة أسقف التعليم للبطريركة و نشرت ذلك فى حياة قداسته و هو بطريرك ، و لم يفعل قداسة البابا لها شيئا ، لكنه بعد هذا أصدر قرارا بمنعها من التدريس حينما نشرت مقدمة لكتاب يهاجم الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد ، و كتبت ما نصه : “إذا كانت شريعة العهد القديم هى شريعة الغاب : فهل يمكن أن تكون وحيا إلهيا ؟!!! ” ، و هكذا أوقفت عن التعليم ، لكن ما يهمنا هو والدها ” حبيب المصرى ” الذى كان طرفا فى النزاع وقت اختيار البابا مكاريوس الثالث ، فقد كان حبيب المصرى – بحسب بحث نيافة الأنبا سرابيون عن إيريس المصرى – وكيلا للمجلس الملى آنذاك و هو الفريق الذى يريد اختيار البطريرك من بين الرهبان فقط، و كان هناك فريق آخر يقوده المنياوى باشا يؤيد اختيار المطارنة و صار يؤيد ترشيح الأنبا مكاريوس مطران أسيوط . و لما فاز الأنبا مكاريوس بأغلبية ساحقة و تم تنصيبه بطريركا و استقبل الشعب القبطى اختيار البابا مكاريوس الثالث بالفرح، حدث أنه فى أول جلسة للمجلس الملى تحت رئاسة البابا مكاريوس أن المنياوى باشا – حسب رواية إيريس حبيب المصرى – قال لحبيب المصرى : “لقد سبق أن تحادثنا فيما بيننا عمن يصلح فى الوقت الحاضر لأن يكون بطريركا و اتفقنا على أنه الأنبا مكاريوس و لم يشذ عن هذا الاتفاق غيرك ، و مادام الفائز بالباوية هو من أيدناه تحتم أن يحيط به مناصروه ليعاونوه على تنفيذ برنامجه الإصلاحى”. فقدم حبيب المصرى استقالته و قبلت فورا و تم استبداله بالمنياوى باشا . و حيث أن المنياوى باشا هو الذى ساعد أيضا الأنبا يوساب فقد هاجمت أيضا ترشيح الأنبا يوساب ، لذلك فإن إيريس حبيب المصرى لا تعتبر مؤرخة محايدة لأنها بلا شك تأخذ صف والدها الذى كانت تبجله و ترفعه إلى مصاف القديسين و هذا واضح فى جميع كتبها إذا جاء ذكره .[2]

الحلقة القادمة سوف ندخل فى أعماق حياة آبائنا البطاركة الثلاثة القديسين


[1] مرجع الرد على بحث ” اختيار الأب البطريرك دروس من التاريخ “

[2] نفس البحث السابق

%d bloggers like this: