Skip to content

February 15, 2012

عارف يعنى أيه تقليد ؟؟؟؟ ج3

by johnanton

 

نحن الآن نتعرض لمصادر التقليد الخمسة ، فكان الأول منها هو الكتاب المقدس ، فهيا نستكمل

2. اللتيورجيا :

 وهي المصدر الثاني للتقليد في الكنيسة ،  الـ”ليتورجيا ” كلمة يونانية معناها ” العمل العام (الشعبي) “، ليتورجيا الكنيسة هي عمل الكنيسة حين تجتمع لتكون شعب الله وتعبد الله . الليتورجيا تحمل في مجملها كل الصلوات الكنسية العامة : خدمات ساعات اليوم (السواعي) ،أيام الأسبوع ،أيام الأعياد والمناسبات الكنسية والأسرار الكنسية (المعمودية ، الافخارستيا ، الزيجة ……).

في كل هذه الصلوات الكنسية ترى بيان (أو تسجيل) بما تؤمن به الكنيسة . في الواقع يوجد قول شائع بين الأرثوذكس منذ البدء : ” ما نؤمن به يُعرَف من خلال الطريقة التي نصلي بها “. عندما يُسأل الأرثوذكسي: “بماذا تؤمنون كمسيحيين أرثوذكس ؟ ”  أو ” كيف أتعرف على ما تؤمنون به ؟ “، فلا تكون الإجابة: “تعال اسمع هذه العظة” أو “إقرأ هذا الكتاب”. فرغم كون التعليم مهم في حياة الكنيسة في الماضي ودائماً، لكن الإجابة الأولى التي يعطيها المسيحي الأرثوذكسي دائماً هي: ” تعال و انظر ” Come and see.

هذه هي الدعوة الأرثوذكسية دائماً: تعال انظر ما نفعله حين نجتمع معاً لتكون الكنيسة في عبادتها  الليتورجيا لله. أي شخص يُعَرِّض نفسه لاختبار العبادة الكنسية الليتورجيا بعمق سيثبت في الإيمان الأرثوذكسي عقيدةً وسلوكاً، أكثر مما يستطيع أن يمليه أي كتاب ، و لا يستطيع أي شيء أن يغني عن هذا .

هكذا هي الليتورجيا ، المصدر الثاني للتعليم الكنسي.

3. المجامع :

المصدر الثالث هو المجامع التي عقدتها الكنيسة. المجمع هو عبارة عن اجتماع لهؤلاء الذي أُعطوا السلطان في الكنيسة ليقرروا ما هو أمين لتقليد الكنيسة وما هو ليس كذلك . أول مجمع نراه في الكتاب المقدس (أع 15) منعقداً في كنيسة أورشليم . انعقد هذا المجمع لإتخاذ قرار حول موضوع إمكانية دخول الأمم إلى الإيمان المسيحي وإن كان عليهم الخضوع للناموس اليهودي . لم يُعِد الرب يسوع رسله للتصدي لهذه المشكلة بالتحديد ولكنه أعطاهم السلطان في الكنيسة حتى يستطيعوا أن يميزوا الأمور الصحيحة من الخاطئة . ولذلك التقى الرسل ليقرروا ماذا يُفعل للأمم الذين يريدون الانضمام إلى الكنيسة .

نتيجة هذا المجمع كان نوع من الحل الوسط وهو التزام الأمم ببعض المبادئ الأساسية التي في الناموس اليهودي ولكنهم لم يكونوا مقيدين ببقية الناموس . بالإضافة إلى ذلك ، قد وضّح الرسل أن قرارهم لم يكن مجرد قرار بشري إذ اجترئوا وقالوا  ” قد رأى الروح القدس و نحن …” (أع 28:15).

وكانت هناك عدة مجامع خلال حياة الكنيسة الطويلة وقد وجدوا حلولاً لكثير من المسائل. وحلول تلك المسائل التي طُرحت جاءت في شكلين : قوانين إيمان creeds و قوانين مجامع canons . قانون الإيمان هو  تصريح (أو  بيان) عن الإيمان. أهم صيغة إيمانية للكنيسة هي تلك الموجودة في قانون الإيمان النيقاوي. تسمَّى بالنيقاوي لأن صيغته كُتِبَت في المجمع المسكوني الأول في نيقية سنة 325م (“مسكوني”  معناه مجمع يجمع الكنيسة كلها في كل العالم).

تلك المجامع تصدر قوانين أيضاً ، و كلمة ” قانون “kanon” كلمة يونانية معناها مسطرة أو مقياس”yardstick” أي ما يُستخدَم لتحديد الممارسات العادية في الكنيسة . القوانين تعطي إجابات مثلا لمسائل الانضباط والأخلاقيات في الكنيسة. ماذا يُفعل عندما يسقط بعض الناس في الخطية ؟ كيف يمكن مصالحتهم مع الكنيسة ؟ ماذا يُفعل إزاء خلاف بين كنيستين كما كان يوجد خلافات (في وجهة النظر) بين الرسل ؟ كان يوجد دائماً اختلافات في الرأي بين شعب الله. فأُناس الله إن كانوا يتمتعون برؤية الله إلا انهم لا يصبحون كاملين في يوم و ليلة و أغلبهم لا يحصلون على الكمال في عالمنا هذا (أو في حياتهم على الأرض). إذاً في قوانين الكنيسة مجموعة من القوانين ( أو الأعراف ) تنظم الانضباط في الكنيسة و مصدر تلك القوانين هي المجامع .

4. القديسين:

المصدر الرابع للتقليد الكنسي – و هو مصدر مزدوج أيضاً – هو حياة القديسين و تعاليم مجموعة منهم الذين نسميهم بـ”الآباء” (وتلك المجموعة تضم بعض “الأمهات”) ، ففي كل جيل في حياة الكنيسة يوجد أناس عاشوا وصية المسيح بأمانة وبطولة ، هؤلاء و هم يحيون في عالمنا هذا يبلغون إلي الغاية التي نحن نؤمن (كمسيحيين) أن الله خلقنا لأجلها ؛ و هي أن نكون شركاء في حياته.

الوعد الأعظم بخصوص الإعلان (أو الإيمان) المسيحي انه حق “وتعرفون الحق والحق يحرركم” (يو 8: 32). مما يحررنا ؟ يحررنا من الخطأ، من الخطية، من الفراغ  وفي النهاية من الموت  بمعناه السلبي ، هذه هي الأشياء التي يحررنا الله منها و لكنه فعل كل ذلك لنكون أحراراً لشيء أعظم : أن نصل إلى غايتنا و نكون شركاء في حياة الله نفسه .

يوجد أشخاص في الكنيسة بالطاعة الأمينة وفي كمال الإيمان والرجاء و محبة لله  أصبحوا أمثلة عظيمة لنا ، نستطيع أن نسميهم أبطال الكنيسة ، الأيقونات في كنائسنا ترينا القديسين من كل عصر، هؤلاء القديسون حاضرون في الكنيسة و هم مصدر لخبرات الكنيسة لكي ما يرى المنتمون لكنيسة الله – من خلال هؤلاء القديسين – الطريق إلى الحياة ، الطريق إلى الحق. لنرى فيهم كيف يكون الطريق ممكناً . فكان ممكناً للقديسين و هكذا يمكننا نحن أيضاً أن نصل إلى الغاية التي يدعونا الله إليها ، مجموعة معينة من هؤلاء القديسين نسميهم الآباء ، عندما نقول ” من أباء الكنيسة ” نقصد شخص شهد لتقليد الكنيسة من خلال تعليمه لإيمان الكنيسة أو الدفاع عنه بحكمته (أو حكمتها) و غالبا يكون شهد لهذا التعليم بأتعاب كثيرة أو بتقديم حياته نفسها ، و عندما نقرأ الأناجيل نقول : نعم ، ما هو مكتوب هنا في الإنجيل هو ما آمَنَتْ به الكنيسة في كل العصور. بنفس الطريقة فعندما نقرأ كتابات الآباء العظام نرى فيها شهادة أمينة وحقه لما آمنت به الكنيسة دائماً و اختبرته من الله .

5.الفن الكنسي :

المصدر الأخير للتقليد سنسميه ” الفن الكنسي ” ، قد يأتي كمفاجأة للبعض أننا – مع أمور “مرموقة” كالكتاب المقدس و اللتيورجيا و القديسين و الآباء _ نتكلم عن الفن الكنسي. فالفن في فكر بعض الناس مجرد نوع من ” الزينة ” أي شيء ثانوي . و لكن في المفهوم الأرثوذكسي لطبيعة الإنسان ، عن كيفية تكوين الله إيانا و عن كيفية إعلان الله نفسه لنا، نرى أن الأشياء الملموسة لها دور كبير . نستطيع أن نقول أن الإيمان الأرثوذكسي والخبرة الأرثوذكسية هي خبرة شاملة: هي خبرة للإنسان بكامله، فالمادة المخلوقة لها دور. وفي الواقع التجسد – أي دخول الله إلى العالم المادي وصيرورة الله إنسانا وأن يكون الله شيئا ملموساً- هو صُلبْ و مركز الإيمان المسيحي .

الفن في تعريفه هو استخدام الأشياء المادية كوسيلة (للإعلان عن الرب). إذاً ففي الأرثوذكسية الفن ليس مجرد تزيين ثانوي (أو حلية)، بل شيء في قلب مفهومنا عما نعرفه عن كيفية إعلان الله لنا عن نفسه. عندما يدخل أي شخص إلى كنيسة أرثوذكسية يجد نفسه محاطاً بأشياء كثيرة تجذب انتباه الحواس . نستطيع أن نقسمها إلى ثلاث تصنيفات. أولاً الأيقونات (الأيقنة): الطريقة التي يُرسم بها شكل المسيح و أحداث حياته وأمه والقديسين . ثانياً الموسيقى الكنسية: الطريقة التي يقال بها ألحان الكنيسة و المردات المستخدمة في اللتيورجيات الكنسية. وأخيراً البناء الكنسي: فحتى الطريقة التي تُبنى بها الكنيسة بحسب التقليد شهادة واضحة لإيمان الكنيسة كما اختبرتها الكنيسة عبر العصور. لم تأت هذه الأمور بالصدفة أو بدون ترتيب، و لكنها في قلب خبرتنا في الكنيسة كشعب الله .

فعندنا هذه المصادر الخمسة للتقليد الأرثوذكسي الذي سلمه جيل لجيل من المؤمنين، من المسيح و الرسل إلى يومنا هذا : الأسفار المقدسة ، اللتيورجيا ، قانون الإيمان و القوانين التي أتت من المجامع الكنسية، حياة القديسين و أقوال الآباء و أخيراً الفن المسيحي الأرثوذكسي .

وحدة التقليد

في مفهوم الكنيسة ، كل هذه المصادر التي للتقليد مترابطة مع بعضها في وحدة واحدة، فلا نستطيع أن نأخذ الواحدة بمعزل عن الأخرى. فلا يستطيع أحد أن يقول “أستطيع أن أجد كل ما أريد أن أعرفه إن بقيت في البيت وقرأت الكتاب المقدس وحدي ولا حاجة لي للذهاب إلى الكنيسة “، و لا يستطيع أحد أن يقول أيضاً ” كل ما أحتاجه هو الذهاب إلى الكنيسة و النظر إلى الأيقونات ولا أحتاج أن أعرف شيئا عن الأسفار المقدسة “. ففي كلتا الحالتين نأخذ شيئاً  خارج مضمونه، خارج حدود عمله وإذا أخذنا شيئاً  خارج نطاق عمله فسيفقد قوته.

يستطيع الأرثوذكسيون أن يقولوا إن كل المشاكل وكل التعاليم الخاطئة وكل التطرفات الفكرية التي حدثت في الألفي سنة -التي لتاريخ المسيحية- حدثت بسبب أناس أخذوا مصدراً من مصادر التقليد المسيحي وعزلوها عن الباقي وتعاملوا معه كوحدة مستقلة بذاتها. فالكنيسة الأرثوذكسية ليست الكتاب المقدس وحده وهي ليست اللتيورجية فقط وهي ليست قانون الإيمان و المجامع و القوانين فقط .بل الكل يعمل معاً في وحدة واحدة وعندما نقبل كل هذه المصادر للتقليد كينبوع مشترك لإعلان الله عن نفسه، فنحن نؤمن إننا سنُقبِل إلى الحياة التي دعى الله خليقته إليها ، إلى الغاية التي أعطاها لنا: أن نشترك في حياته، في شركة أبدية – لأنه أعطانا الحق الذي يحررنا.

الكتاب المقدس

الكتاب المقدس يحتل المكانة الأولى ، و له كرامة أكثر بين مصادر التقليد . الكتاب المقدس عبارة عن تجميع لكتب (أو أسفار) متعددة. فوجوده ككتاب واحد ظاهرة حديثة جاءت نتيجة لاختراع طابعة الكتب .  في الكتاب المقدس نرى أسفار مختلفة و كل سفر له محتوى مختلف: نجد التاريخ والأشعار والأغاني والحكمة والفلسفة ومجموعة قصص . نجد الأناجيل التي هي تعبير الكنيسة عن يسوع المسيح من هو ؟ ما هي تعاليمه ؟ وماذا فعل؟. ونجد أيضاً رسائل كتبها الرسل .

هذه المجموعة من الكتابات موحى بها من الروح القدس أو بمعنى أخر هي أنفاس الله[1] لأنها من روحه. هي تعبير عن الحق الذي من عند الله . الأسفار المقدسة هي الكتابات التي كتبتها الكنيسة لتعبر بأمانة عما أعلنه الله (لها). وكما قلنا سابقاً الكنيسة هي التي قدمت لنا الكتاب المقدس. وقانونية الأسفار وإعتبارها جزء من الكتاب المقدس أو عدم قانونيتها تم إقراره بسلطان الكنيسة.تتداول اليهود كتابات كثيرة بينهم لمدة ألف عام وكذلك المسيحيين الأوائل. ولكن الكنيسة بسلطانها قامت بعملية فرز الكتابات و أعطت “ختم موافقة” لتلك الكتابات التي عبَّرت بأمانة عن الإيمان التي آمنت بها الكنيسة و اختبرتها دائماً …


[1]  كلمة الوحي في اللغة اليونانية معناها “نَفَسْ ” فتعبير موحى بها من الله تعني أنفاس الله [راجع (2تي16:3)].

 

Read more from Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: