Skip to content

February 14, 2012

عارف يعنى أيه تقليد ؟؟؟؟؟ ج2

by johnanton

كُتّاب المقالتين غربيون من جهة ثقافتهم وفكرهم ويوجهونه إلى اخوتهم البروتستانت الغربيين أيضاً، لهذا نجد أنه في كثير من الأحيان يأخذ الكلام شكلاً تحليلياً فلسفياً وهو ما يميِّز الفكر الغربي بصفة عامة عن الفكر الشرقي الذي يميل إلى التأمل مع بساطة الإيمان. ولكن مع انفتاح العالم في عصرنا هذا ،نرى أنه لابد لأولاد كنيستنا القبطية الأرثوذكسية – سواء في مصر أو في المهجر- أن يعرفوا جيداً ما هو تقليدهم الذي تسلَّموه وتقلَّدوه من آباء الكنيسة، سواء في التاريخ القريب أو البعيد وصولاً إلى الرسل ثم المسيح نفسه حجر الزاوية؟ وما مدى أصالته؟ ولماذا لا يمكن لنا إلا أن نتمسك به؟

ثمة نقطة هامة أخيرة نود أن نؤكد عليها، أن اختيارنا لنشر هاتين المقالتين ليس إطلاقاً لإثراء روح الإنشقاق والتحزب ولا للتجريح في اخوتنا من الطوائف الأخرى. بل على العكس نحن نصلي- بل ويجب أن نطلب طلبة خاصة- من أجل وحدة الكنيسة، كما نصلي في القداس الإلهي “لتنقضِ افتراقات الكنيسة”. ولكن تناولنا لهذا الموضوع ليس له إلا هدف واحد وهو الإجابة على ما طرحناه من أسئلة فيما سبق عن ماهية التقليد الكنسي وأصالته وأهمية التمسُّك به بشكلٍ يبني علاقتنا بالمسيح، بالإنجيل وبالكنيسة.

ورغم تناول المقالتين لموضوع التقليد في بعض المواضع بفكر فلسفي غربي، إلا أننا لم نكن نهدف إلى اقحام القرّاء من أولادنا في جدل عقلي أو فلسفي، وانما نظراً لما رأيناه من مناقشة موضوعية للأسئلة السابقة في مقابل الفكر البروتستانتي الذي يرفض التقليد الكنسي تماماً والذي قد يواجهه شبابنا و أولادنا، وجدنا أنه من النافع لنا أن نستفيد مما تحتويه هاتان المقالتان عن أهمية الكتاب المقدس كأهم مصادر التقليد، وعن أهمية تفسيره تفسيراً صحيحاً ليؤدي إلى حياة مسيحية حقة، كما أراد المسيح لكنيسته وللمؤمنين به، وكما عاشته الكنيسة الأولى ثم الاجيال التالية بما حَفَلَ به تاريخ الكنيسة من قديسين رأينا فيهم صورة المسيح التي حققت الإنجيل عملياً. كما أشارت المقالتان لأهمية الليتورجيا (الصلاة الجماعية بالكنيسة) التي هي ممارسة للشركة الحقيقية بين المؤمنين من خلال أسرار الكنيسة.. وغير ذلك مما سيأتي ذكره  في المقالتين. وهذا بغرض حياة روحية مسيحية مؤسَّسة بعمق على الفهم الصحيح للكتاب المقدس والحياة الكنسية وهو ما يرتبط بخلاصنا وحياتنا الأبدية بشكل مباشر.

في هاتان المقالتان دعوة لأبناء الكنيسة أن يفهموا أرثوذكسيتهم … ليعرفوا أصالتها وغناها ويعيشوها كحياة سلَّمها المسيح للرسل … حياة في جسد الكنيسة … جسد المسيح.  ونرى أيضاً تحذير من إنتشار الفكر البروتستانتي في الكنيسة الأرثوذكسية نفسها وذلك من خلال دراسة الكتاب المقدس بطريقة فردية وبعيدة عن فكر وتقليد الكنيسة ، هذا الأسلوب هو الذي يجعل القارئ يفسر الآيات بطريقة قد تكون خاطئة وبعيدة عن الإيمان الأرثوذكسي السليم.

هي دعوة للذهاب إلى الينابيع الحقيقية للمعرفة، جالسين عند أقدام آبائنا الذين امتلئوا بالحكمة بعمل الروح القدس فيهم وذاقوا المسيح من خلال شركة الكنيسة: فهكذا نفهم ما أعلنه الله لهم في كتابه المقدس .

الكتاب المقدس و التقليد

 الكنيسة الأرثوذكسية تتحرك في حياتها وفق التقليد المقدس، ولكن الكثيرون لا يستطيعون تعريف ما هو التقليد؟

كلمة ” تقليد ” ( Tradition ) مأخوذة من الكلمة اللاتينية ” Traditio ” التي هي ترجمة الكلمة اليوناني ” Paradosis ” و قد وردت هذه الكلمة كثيرا في الكتاب المقدس[1].  و هذه الكلمة تعني في معناها الحرفي ما يُسلَّم من شخص لشخص كما تسلم العصا في سباق التتابع. الشيء الذي ” يقلَّد ” هو ما يسلِّمه الشخص (أو مجموعة) لشخص أخر (أو مجموعة أخرى).

يوضح القديس بولس في رسالة غلاطية (غل 11:1) أن تقليد الكنيسة ليس”بحسب إنسان”، أي أنه مُعلَن من الله،  فهو ليس اختراع البشر . التقليد معناه الاختبار وحياة تعاش . ليس مجرد مجموعة من التعاليم ولكن اختبار هذه التعاليم التي أتت من الله الذي أعلن نفسه لنا .

التقليد هو اختبار استعلان الله من خلال شعبه ، لكن أين يوجد هذا التقليد ؟ و ما مصادره ؟

 الخمس مصادر للتقليد الكنسي

1. الكتاب المقدس :

المكانة الأولى نعطيها للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. يفهم المسيحيون الأرثوذكس الكتاب المقدس على انه السجل الأساسي لخبرة شعب الله لإعلان الله نفسه لهم. من ذلك نفهم أن الكنيسة هي التي كتبت الكتاب المقدس. الكتاب المقدس هو كلام الله و لكن كلام الله لم يُكتب بواسطة الله مباشرةً . فلم يهبط الكتاب المقدس من السماء في شكل كتاب كامل مكتوب!

 مَنْ كتب الأسفار ؟ كتبها بشر قادهم الوحي الإلهي. ما يكتبونه هو الحق عن الله، يكتبونه كأعضاء من شعب الله. فمثلاً في السنوات الأولى للكنيسة المسيحية لم تكن هذه الكتب – التي نعتبرها مهمة جداً التي نسميها “الأناجيل “- قد وُجدت بعد. كان قد مضى عقود من بعد العنصرة قبل أن يُكتب أول إنجيل. و لم تُكتَب الأربع أناجيل قبل انتهاء القرن الأول، ومضى أكثر من 300 سنة قبل أن تُقِر الكنيسة بوجود أربع أناجيل فقط. هذه الكتب التي توجد في العهدين القديم والجديد موجودة في الكتاب المقدس لأن شعب الله -من خلال هؤلاء الذين اُنتُخِبوا ليقرروا ذلك الأمر-  قرروا أن هذه الأسفار هي التي ستُعْتبر كجزء من الكتاب المقدس بخلاف أسفار أخرى.

هكذا فالكنيسة كشعب الله -المسوقين (موحى إليهم ) من الله – هي التي كتبت الكتاب المقدس. فالكنيسة هي التي قدمت لنا الكتاب المقدس…….!

الأسفار المقدسة هي أهم وأسمى سجل مكتوب عن إعلان الله لشعبه، ولكن الأرثوذكسيين[2] يدركون أننا لا نستطيع أن نفهم الكتاب المقدس بطريقة كاملة وحقيقية إلا إذا فهمناه من خلال الكنيسة التي كتبته و قررت قانونية تلك الأسفار. إذاً الكتاب المقدس هو كتاب الكنيسة وأول مصدر للتقليد المسيحي . سنتكلم عن الكتاب المقدس بأكثر تفصيل لاحقاً.


[1]  راجع (1كو2:11) ،(1كو23:11) ،(2تس15:2).

[2]  على مدار مقالاتنا لا يُقصد بكلمة أرثوذكسيين طائفة بعينها بل أيضاً بالأكثر أصحاب الإيمان المستقيم المُسلَّم مرة واحدة للقديسين والمتمسكين بالتقليد الأصيل للكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية كما سيتم توضيحه فيما بعد.

Read more from Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Note: HTML is allowed. Your email address will never be published.

Subscribe to comments

%d bloggers like this: