Skip to content

Archive for

13
Feb

عارف يعنى أيه تقليد ؟؟؟؟؟؟ ج1


بداية :

ما دفعنى لأنشر هذه المقالات التى تدور حول التقليد المقدس .. هو خلط البعض لدوره فى الكنيسة و أهميته أو لأن البعض لا يعرف عن التقليد المقدس بالشكل الكافى و يتهم الأرثوذكسية بالرجعية و التخلف فيما تحافظ هى على التقليد .. أو قد تجد من لا يفهم من الأصل ما هو التقليد المقدس .. و لماذا له هذه المرجعية الهامة فى الحياة الأرثوذكسية أو المسيحية … فهيا بنا لنعرف عنه لنزيل كل غبار و عدم وضوح ،

مصادرى فى ما سأنقله إليكم هو من مقالتان الأولى ” الكتاب المقدس و التقليد ” ، لشرح ماهية التقليد و أقسامة و علاقته بالكـــتاب المقدس أما المــقالة الثانية ” فى بطلان ذهنهم ” و هى تتكلم بالأكثر عن التقليد فى الفكر الأرثوذكسى و هى لأب يدعى Fr. John Whiteford و هو فى الأصل خادما بروتستانتيا أمريكيا و أثناء دراسته الجامعية التقى بابناء الكنيسة الأرثوذكسية ، و فى لقـــائه معـــهم و دراسته لتاريخ الكنيسة و فكر الآباء اهتدى إلى الإيمان الأرثوذكسى و قَبِل المعمودية المقدسة فى كنيستنا الأرثوذكسية الشرقية و هو حاليا يخدم كقس فى هيوستن فى ولاية تكساس الأمريكية ، له حسابه الخاص على موقع Facebook باسمه المشار إليه سابقا حتى يتسنى للبعض التحقق من موضوعه و شخصيته بل أن أيضا ما سأورده سأضع المرجع ذاته باللغة الإنجليزية ، ميزة هذا المقال عن غيره هو ان كاتبه شخص له خبرة بالحياتين الأرثوذكسية و غير الأرثوذكسية ، و كتاباته عن التقليد لا يصح أن نتهمها بالتعصب لأنه أصلا غير أرثوذكسى بل هى دراسية و منطقية .

ثم بعد أن أنتهى من كتابة أو نقل ما أورده القس / جون وايتفورد عن التقليد المقدس الواردة  .. سننشر بإذن الله مجموعة مقالات عن ” الآباء فى الكنيسة الأرثوذكسية .. من هم .. أهميتهم ..  دورهم ”

سأورد مقدمة لنيافة الأنبا رافائيل بكتاب ” هل الكتاب المقدس وحده يكفى ؟ ” كلمات حول التقليد الكنسى لما بها من كلمات تفيد موضوعنا :

التسليم الرسولى و التقليد الكنسى هو الخبرة الحية التى عاشت بها الكنيسة على مدى القرون ، هناك فارق كبير بين إنسان يقرأ موسوعات فى الجراحة .. و آخر يرى بعينيه و يتتلمذ بفكره و يمسك بيده ليتعلم أصول و مهارة الجراحات من إنسان خبير و مشهور ، لم يكن المسيح بالنسبة للكنيسة ” موضوع وعظ ” .. بل هو دائما لنا شخص حى .

لو كان المسيح لنا موضوع وعظ لاكتفينا بالقراءة عنه ”  للتحضير ” و عندما يكون المسيح ” لى ” شخصا حيا .. تصير الخبرة الكنسية هى مصدر تعرفى إليه و حديثى معه … ” الذى سمعناه الذى رأيناه بعيوننا الذى شاهدناه و لمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة .. الذى رأيناه و سمعناه نخبركم به لكى يكون لكم أيضا شركة معنا ” (1 يو1:1-3) ، فالتسليم الرسولى هو كيف فهم الآباء الإنجيل ؟ كيف فهموا فكر المسيح و لاهوته ؟ كيف صلوا ؟ كيف صاموا ؟ و كيف عاشوا الوصية ؟ إن المسيحية لم تبدأ بنا و لن تنتهى إلينا بل نحن حلقة فى سلسلة : ” أم منكم خرجت كلمة الله ؟ أم اليكم وحدكم انتهت ؟ ” (1كو14: 36) .

إن الفارق بين الأرثوذكسى و الهرطوقى ، هو أن الهرطوقى يبدأ من حيث يفهم هو مدَّعيا ” إن الروح القدس يرشده ” بينما الأرثوذكسى يبدأ من حيث فهم الآباء و أدركت الكنيسة .. أنه لا يبدأ من فراغ … بل يتواصل مع تراث حى مقدس مستمر بالكنيسة بفعل الروح القدس و الحضور الدائم للمسيح .. إننا لا نستطيع أن نستوعب المسيحية بدون هذا الفهم الأصل ” للإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه 3) .

مقدمة لأسرة القديس ديديموس الضرير بكتاب ” هل الكتاب المقدس وحده يكفى ؟ ” :

لكى نفهم الأساس الذى نشأ عليه الفكر البروتستانتى ، يجب أن نعرف أنه ظهر فى وقت كانت الكنيسة الكاثوليكية متمادية جدا فى استخدامها لسلطة الكهنوت و الكنيسة ، كما رأينا فى فكرة صكوك الغفران و عصمة البابا … إلخ ، فجاء مارتن لوثر و أتباعه و قدموا تطرفا آخر فى فكرهم و هو مبدأ الخلاص دون الحاجة إلى الكنيسة أو ” مسيحية بلا كنيسة ” – ” Churchless Christianity ” و فى رفضهم للكنيسة و تمسكهم بالفردية جاءت هرطقاتهم و أفكارهم الخاطئة .

فى مقال أب جون وايتفورد ، يكشف لنا عن الحالة المؤسفة التى آلت إليها المسيحية فى الغرب البروتستانتى من كثرة الانشقاقات ، التى وصلت إلى ما يزيد عن 20000 طائفة بروتستانتية ، و العدد ما يزال  فى تزايد !! و كل هذه الطوائف لها أفكار و عقائد خاصة مختلفة عن الطوائف الأخرى ، بالإضافة إلى ضعف الإيمان الذى حلت محله ” العاطفة الإنسانية ” و ” العقلية المنطقية البشرية ” … و كل هذه الامور جاءت كنتيجة حتمية لرفض البروتستانت لفكر الكنيسة المذخر فى التقليد الرسولى الغنى و تمسكهم بفكرهم الردئ .

فى هذا المقال يتحدث ” الأب جون وايتفورد ” عما يعتبره الأساس للفكر البروتستانتي وهو مبدأ “Sola Scriptura” (وهو مصطلح لاتيني ويعني “بالكتاب المقدس فقط”: “Scriptures Alone”). وهي فكرة بروتستانتية تدعو إلى الإعتداد بنص أسفار الكتاب المقدس فقط في الحكم على الأمور  دون النظر إلى التقليد الرسولي أو تفسيرات الآباء الأولين أو خبرات الكنيسة السابقة عامةً. و على أساس هذا الفكر يقولون أنه لا وجود للأسرار أو الليتورجيات إذ يدّعون أنه لا توجد إشارة واضحة لهذه الأمور في الأسفار.

في هذه المقالة يتكلم الأب “جون وايتفورد”عن أسباب فساد هذا المبدأ البروتستانتي، ويوضح الدلالات الكتابية والتاريخية التي تثبت وجود التسليم الشفاهي في الكنيسة. ثم يتكلم عن المناهج البروتستانتية للتفسير الكتابي الفردي ويشرح أخطاء كل منهج على حدة، ثم ينتهي بشرح المنهج الأرثوذكسي السليم للتفسير موضحاً أن أساس التفسير هو “علاقة شخصية مع كاتب الأسفار” وأنه “لكي ما نفهم الأسفار بالحقيقة يجب أن ندخل بعمق إلى الحياة السرائرية الكنسية”.

هذه المقالات ليست لها أى أبعاد تعصبية إنما هى دراسية بحته تفتح لنا الأفق لفهم أوسع للتقليد و مكانته فى المسيحية ، فنرجو من البعض عدم التعجل فى الرد إلى أن ننتهى من نشر كل المجموعة حتى تظهر الصورة متكاملة تماما .. و نرجو من ربنا يسوع المسيح أن يعطينا أن ندرك أعماق مقاصده الإلهية فى كل ما علمه لنا .

%d bloggers like this: