Skip to content

Archive for

9
Nov

أنا و الآب واحد ؟؟ وللا أبى أعظم منى ؟؟؟

” أنا و الآب واحد ” (يو10 :30) أم ” أبى أعظـم منى ” (يو14 : 28) ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماركو : بينما كنت أقرأ فى إنجيل القديس يوحنا ، لفت نظرى آيتين فى غاية التناقض جلست أمامهم محاولا التأمل فى معنى كل  منهما ، و لكن هناك آية أخذت عقلى و فكرى أكثر من الأخرى و هى  ” أبى أعظم منى ” فسرحت بعقلى وخيالى متصورا السيد المسيح له المجد أقل مجدا وكرامة من الآب و أخذ عقلى يدعمنى ببعض الأفكار التى تؤيد هذا المعنى وهى عندما قال السيد المسيح أنه  ابن الإنسان و إنه صلب و أهان و مات …. ثم تجاوزت هذا الفكر الخاطئ لأنه ليس إيمانى و ما تعلمته و لكننى مازلت أريد أن أفهم  .. فبالتأكيد هناك تفسير ما لهذه الإية !!

إفرايم : فعلا هذه الآيه لها تفسير و يجب علينا الرجوع الى تفاسير الآباء فى مثل هذه الآيات أتعلم أن هناك آيات أخرى توحى بهذا الفكر عندما قال السيد المسيح :

 ” ليس أحد صالحا إلا واحد و هو الله” (مت19 :17) ,
” ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت ” (مت 26 :39) ،
” مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به ” (عب5 :8 ) ، 
فكلها تعطى نفس معنى أن الابن غير مساوى لللآب .


ماركو
:
اذن فاخبرنى بمعناهم من فضلك …

 إفرايم : تعالى بنا نرجع الى القرن الرابع الى قديسينا العظماء البابا ألكسندروس و القديس أثناسيوس الرسولى  و أمثالهم من حماة الإيمان الذين حاربوا بدعة أريوس المهرطق الذى نادى بأن الله غير مساوى للآب فبينما كان يعظ البابا ألكسندروس عن سلطان السيد المسيح لأقامته الموتى تجد أريوس فى مكان آخر يعظ بآية ” أبى أعظم منى ” مناديا بأن السيد المسيح مخلوق و هذا منافى تماما لما  تسلمناه من آبائنا الرسل , حتى فى مساء يوم فى القسطنطينية شعر بمرض مفاجئ و أحس و كأن احشاؤه تتمزق و هكذا مات فى خطيئته و استراحت الكنيسة من شره .

ماركو : إذن من هو السيد المسيح ؟ و ما علاقته بالآب ؟ وهل توجد آيـات توضح لاهوت السيد المسيح و مساواته لله ؟

 إفرايم : أنظر يا ماركو و استمع لى جيدا …
السيد المسيح = الابن = اللوغوس = العقل الناطق لله = النطق العاقل لله  و هو أحد الاقانيم الثلاثه ، و كلمة اللوغوس ترادف فى اللغة العربية كلمة  الكلمة ،و تعنى العقل إذا فمعنى آية (يو1:1) :
” فى البدء كان الكلمة و الكلمة   كان عند الله و كان الكلمة الله “
” فى البدء كان المسيح والمسيح كان عند اللة وكان المسيح الله “
” فى البدء كان الابن  والابن كان عند الله و كان الابن الله “
– لم يفهم أريوس معنى هذه الآية و أيضا ” الذين يشهدون فى السماء ثلاثه الآب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثه هم واحد ” (1يو 5 :7)  ، فإذا كان السيد المسيح هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل ، فكيف نفصل الله عن عقله حاشا إذن فالمسيح أزلى و غير مخلوق , فلا يصح أن نقول أن الله لم يكن له عقلا فخلق له عقلا حاشا لأن الله هو هو امس و اليوم و الى الابد ، فأقنوم الكلمة هو من طبيعة الله ذاته و كائن فيه منذ الازل ، و هو ابن الله الوحيد.


ماركو
:
ألسنا نحن أولاد الله ؟

إفرايم : نعم يا ماركو ، لكن نحن أبناء بالمحبة و الايمان و التبنى ، أما المسيح فهو ابن من نفس طبيعة و جوهر الله ” الذى يؤمن به لا يدان ، و الذى لا يؤمن به قد دين ، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد ” ( يو3: 18) ، و كون الإيمان بالابن الوحيد لله يؤهل للحياة الابدية اذن فهذا دليل على لاهوته ( أى أنه الله ) وأيضا كما جاء فى
” قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته و لم تعرفنى يا فيلبس ، الذى رآنى فقد رأى الآب ” (يو 14: 9 ) ،
” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية “(يو3 : 16 ) ،
” بهذا أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكى نحيا به ” (1يو 4 :9 ) ،
” و الكلمة صار جسدا و حل بيننا و رأينا مجده ” (يو 1: 14 ) .

ماركو : وضح لى اكثر عن علاقة الابن بالآب ؟

 إفرايم : كما قلت لك يا ماركو … المسيح هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل (1كو 1 :23 -24) فالآب و الابن هم واحد : وضح هذا فى مناجاته للآب فى ” أيها الآب احفظهم فى اسمك الذين اعطيتنى ليكونوا واحدا كما أننا  نحن واحد ” (يو 17 : 11 ) و كررت فى ( يو17 : 22) و معناها أن يكونوا فكرا واحدا و كنيسة واحدة كما أننا لاهوت  واحد و طبيعة واحده و أيضا لما قال ” أنا فى الآب و الآب فى ” (يو 14 :10 )  و كون أن الآب فيه ، معناه أن اللاهوت متحد به  اتحادا كاملا ، و قال أيضا ” كل ما هو لى فهو لك . وكل ما هو لك فهو لى ” ( يو 17 :1) قالها السيد المسيح عند مناجاته للآب و لما قال ” كل ما للآب فهو لى ” ( يو 16 :15 ) و أيضا ” انتم تؤمنون بالله , فأمنوا بى ” (يو 14 :1 )

و كون الناس يؤمنون به كما بالله الآب فهذا برهان على المساواة الكاملة بين السيد المسيح و بين الآب و هنا دلل على لاهوته و آية ” من رآنى فقد رأى الآب ” ( يو 14 :9 ) والآيه هنا شارحه لمعناها اللاهوتى أى مساواة الابن للآب , و لعل هذا ما عبر عنه القديس يوحنا الانجيلى : ” الله لم يره أحد قط ، الابن الوحيد الكائن فى حضن الآب هو خبر “(يو 1: 18 )  أى أننا رأينا الله فى شخص السيد المسيح .


و هناك دلائل كثيرة للاهوت المسيح و مساواته لله الآب :

* ارساله للروح القدس (اع 2 :33) , (يو15: 26 )

* قدرته على الخلق ( عب 1:1) , (لو9 :10 ) , (يو 9) , (يو 2) .

* فوق الزمان (يو8 :58 ) , (يو17 :5)

* نزوله من السماء (يو6 :41 ) , (يو3 :13 )

* هو الاول و الاخر (رؤ 1: 7 ,8) , (رؤ 1: 17 )

* قبوله العبادة  والسجود , هو الصالح و القدوس , غافر الخطايا , المسيح هو الديان ,فاحص القلوب و الكلى , المخلص و الفادى , سلطانه المطلق على كل شئ (الطبيعة ، الشياطين ).

 إفرايم : و هكذا اكون قد شرحت لك مساواة الابن للآب .

ماركو : و لكن فسر لى لماذا قال السيد المسيح ” أبى اعظم منى ” ( يو14 : 28 ) ؟

إفرايم : بقدر ما اتعبت هذه الكلمات اريوس الهرطوقى , بقدر ما هى مفرحة للمتضعين حيث أن السيد المسيح قال هذه الآيه فى  بساطة واتضاع ، فالسيد المسيح هو المثل الاعلى فى الاتضاع و بالرغم من أن هو اقنوم الابن الازلى المساوى لله الآب فى كل صفاته إلا انه اخلى ذاته و اطاع حتى الموت .

 
ماركو
: وضح  لى معنى انه اخلى ذاته هذه ؟

 إفرايم : تخيل معى أحد قادة الجيش … لواء أركان حرب عظيم له برستيجه و احترامه وسط كل فرق و قيادات الجيش .. ثم ذهب ليفتقد أحد كتائبه … و إذا به يدخل على المعسكر .. و يخلع بدلته عنه و جلس معهم يساعدهم فى تدريباتهم الحربية و العسكرية ثم جلس ليأكل معهم و كل هذا فى استغرات تام من عساكر الجيش .. هل ما فعله هذا يقلل من شأنه أو يجعله فرد عسكرى عادى ؟؟؟ لكن الإجابه : أنه عسكرى و لواء فى نفس الوقت .. فعل كل ما يفعلونه العساكر .. لكنه فى نفس الوقت هو اللواء المحترم من قبل الجميع … ورد هكذا فى كتابنا المقدس : ” لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله . لكنه أخلى ذاته ، آخذا صورة عبد ، صائرا فى شبه الناس ” (فى 2 : 6 ,7 ) أى أن مع كونه معادلا و مساويا للآب أخلى ذاته من المجد فى تجسده ، حينما أخذ صورة عبد ، و بهذا هو الله المتجسد.

 
ماركو
: لازلت لا افهم .. وضح اكثر …

إفرايم : أليس ربنا يسوع المسيح تعرض لأنتقادات الناس و شتائمهم و اتهامتهم , و  لم يكن له موضع يسند رأسه فيه (لو 9 : 58)  وأيضا قيل عنه أنه رجل أوجاع مختبر الحزن محتقر ومخذول من الناس لا صورة له ولا جمال و لا منظر فنشتهيه (اش53 : 2 ,3) و أيضا ” ظلم , اما هو فلم يفتح فاه ” (اش53: 7 ) .

من هو الأعظم فى تلك الحالة الأبن المهان و المتألم و المنتقد و المخذول و المظلوم و المصلوب و المبثوق عليه  والمصفوع و المشتوم أم الآب الذى فى مجده و ملك الكل و ضابط الكل … فهنا قال أبى اعظم منى , لأنه اخذ طبيعتنا التى يمكن أن تتعب و تتألم وتموت ، و لكنه أخذها بإرادته لأجل فدائنا ، أخذ الطبيعة البشرية التى حجب فيها مجد لاهوته على الناس لكى يتمكن من عمل الفداء و هذا كان مؤقتا انتهى بصعوده الى السماء و جلوسه عن يمين الآب .

 ” لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون لأنى قلت أمضى الى الآب . لأن ابى اعظم منى “

 اى أنكم  حزانى الان لأنى اصلب و أموت و لكننى من جهة سأفدى العالم و أخلصه و من جهة اخرى سأترك اخلائى لذاتى و أعود  للمجد الذى أخليت منه نفسى .. فحالة أبى فى مجده أعظم من حالتى فى تجسدى .

فالعظمه هنا تختص بالمقارنه بين حالة التجسد و ما قبل التجسد و لا علاقة لها مطلقا بالجوهر و الطبيعه واللاهوت ، لذلك قيل عنه فى صعوده و جلوسه عن يمين الآب أنه بعد ما صنع بنفسه تطهيرا عن خطايانا جلس فى يمين العظمة فى الاعالى (عب 1: 3 ) .

 ماركو : و هل ممكن تفسر على انها كرامة الأبوة ؟

 إفرايم : نعم ، فمع كونهما طبيعه واحدة و لاهوت واحد ، فأى ابن يمكن ان يعطى كرامة لأبيه و يقول ” أبى اعظم منى ” مع أنه من نفس طبيعته و جوهره ( نفس الطبيعة ، نفس الشكل ، نفس فصيلة الدم ، نفس الجنس و اللون ) و مع أنه مساوى لأبيه فى الطبيعة ، إلا أنه يقول إكراما للأبوة أبى أعظم منى من جهة الأبوة  و ليس من جهة الطبيعة و الجوهر .

 أنا – فى البنوة – فى حالة من يطيع 

هو– فى الأبوة – فى حالة من يشاء .

 ” وفى بنوتى أطعت حتى الموت موت الصليب ” (فى 2: 8 ) .

ماركو : نعم قد فهمت الان  فالله الابن مساوى لله الآب و الآب فى مجده اعظم من الابن فى تجسده .
إفرايم : تمام جدا .. و هذا يعطينا درسا فى الاتضاع .. فإن كنا فى كرامة أعطاها لنا الله .. لا نتكبر على أى بشر فالله و هو ضابط الكل و خالق كل شئ تنازل عن مجده فى سبيل خلاصنا ..



%d bloggers like this: